أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
337
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
صنعاء في شهر شعبان « 1 » سنة 552 ، ولما بلغ الموضع المعروف بنجد الشرزة أو نجد شيعان « 2 » ، تلقّته جنود حاتم بن أحمد ، وهنالك تلاحم الفريقان ، وتدانى الجمعان ، واستحر الطّعن والضرب ، وكادت الحنود الإمامية أن تولّي الأدبار ، فابتهل الإمام إلى الله سبحانه ، وكان من جملة دعائه ذلك اليوم قوله : ( اللهم انه لم يبق إلّا نصرك اللهم أن يظهر علينا القوم يذهب دينك ) فأرسل الله تعالى ريحا عاصفا من جهة المشرق قابلت وجوه أعدائه فكانت الهزيمة عليهم ، وصاروا درئة لرماح الجند الإمامي ، ومرمى لطعانهم حتى انجلت المعركة عن خمسمائة قتيل وخمسمائة أسير من أصحاب حاتم بن أحمد ، وتعقّبهم جند الإمام إلى صنعاء وخشي الإمام على صنعاء وأهلها من معرة الجند الفاتح ، فبات على غيل ابن الأسود « 3 » ، ثم نهض وجعل المعسكر بالحصة « 4 » لئلا يضر الجند بأحد في المدينة وقد أمنّها وأمر بخراب درب غمدان ، وكان حاتم قد حصّنه وبالغ في إتقانه وطلب له رجل من مصر وبذل من الأموال في تشييده ما لا يحصى قال كاتب « 5 » سيرة الامام المتوكل انه لم يبن في اليمن مثله ، وإلى حادثة الشرزة المذكورة وما تقدّمها من الأحداث أشار صاحب البسامة بقوله وأحمد بن سليمان فما رضيت * بعلا به وهو مرضي لدى « 6 » البشر دعا وكان إماما سيّدا علما * برّا تقيا ومن كل العيوب بري
--> ( 1 ) في انباء الزمن ان هذه الحادثة كانت سنة 550 والأرجح ما ذكرناه اعتمادا على ما في سيرة الامام المتوكل . ( 2 ) شيعان : قرية مشهورة في سنحان جنوب شرقي صنعاء بمسافة 18 ك . م . ( 3 ) هو الغيل الأسود بهريشق صنعاء من جانبها الغربي ومنابعه من سفح الجبل المعروف بحدين جنوبي صنعاء على مسافة ساعة وأكثر سقيه في شمال شعوب وقد اندثر هذا النهر ( انظر الحجري معجم البلدان ص 78 ) . ( 4 ) موضع شمالي صنعاء على مسافة نصف ساعة للراجل ( الحجري ص 262 ) . ( 5 ) هو العلامة المؤرخ سليمان بن يحيى الثقفي . ( 6 ) في نسخة من البسّامة « من » .