أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
328
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
وهم قوم لا عادة لهم بالخيل ، وقتالها ، فلما داهمتهم همدان بخيولها أكثروا فيهم القتل وهزموهم ، وانهزم قائد الحملة أيضا الشّريف وأهل صنعاء إلى صنعاء ولسان حاله تنشد : واني وإياهم كمن نبه القطا * ولو لم ينبّه باتت الطير لا تسرى وبعد هذه الهزيمة تداعت همدان للخلاف ، وأعلنت الفساد وعلى رأسها زعيمها السلطان حاتم بن أحمد واجتمعوا إلى الرحبة ، فصمد لهم قوم من جنب ، وانهزمت همدان ، ثم إنهم تجمعوا مرة أخرى ، وهاجموا قرية منكل « 1 » وفتكوا ببعض من فيها ونهبوها ، فأراد أهل صنعاء الانتقام منهم ، وأجمعوا على الخروج لحربهم ، إلى علب ، فنهاهم الإمام لعلمه بعجزهم عن المقاومة ، فلم يقفوا عند نهيه وخرجوا فهزمتهم همدان ، وقتلت منهم ، وسار الشريف علي بن يحيى لاستنفار مذحج على كره من الامام ، فاجتمع له قوم من عنس ، وزبيد ، وجنب ، فلقيهم حاتم بن أحمد بجموعه ، بموضع يقال له رعام « 2 » ، فكانت هنالك وقعة عظيمة انهزم فيها أصحاب الشّريف ، وخرج الإمام من صنعاء ، لإنجاد الشريف ، واستخلف على صنعاء السّلطان الخبير بن سلمة الشهابي ورجالا من الأشراف وبني شهاب فأمسى بغيمان ووافته أنباء الهزيمة إليها ، فلم ير بدّا من التقدم إلى ذمار ، ولما علم بعزمه حاتم بن أحمد قصد صنعاء فدخلها ، ولم يغير على أحد من أصحاب الإمام مخافة العواقب . حرب القليس وسير الإمام إلى الجوف لما وصل الامام إلى ذمار جمع خيلا من جنب نحو ثلاثمائة فارس ، وعارضه عبد الله بن يحيى في سبعمائة فارس ممدّا لحاتم بن أحمد ، وكان
--> ( 1 ) لم نجد هذا الموضع في صفة جزيرة العرب ولا غيرها . ( 2 ) كسابقه .