أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
265
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
نواح وخرج ذو الشرفين من يناع في الشهر السابع في حين وافاه وهو المحرم أول شهور سنة 467 ، وكان سبب خروجه وانتشار الأمور ونزول السّلاطين والمقدّمات من الحصون ، فساد العشائر فأمّا فساد عشائر المغرب ، فكان سببه من جهة العمال ، واستلحاف « 1 » الأموال وسوء السياسة والغفلة عما بنينا عليه ، ومالت بهم الدّنيا ، فيما صاروا إليه قد صرنا في شعب ، وهم في شعب ، ولما كان الأمر كذلك تراسل العشار وتأمروا على الفساد ، في جميع البلاد ، قال : وأما فساد عشائر المشرق فاستمالهم « 2 » بنو الصّليحي بالطّمع وزخرفت لهم الخدع وتمشى على عوامهم وطغامهم بذلك الشريف حسين بن أبي الفتح ، وأعانه بنو الصليحي بدفع الأموال : انتهى . وكان المكرم قد تذرّع لتنفيذ « 3 » سياسته ضد الأشراف بأنّه أخذ بيد الحسين بن أبي الفتح الدّيلمي ، وأعانه وحسن له الخروج إلى قبائل المشرق ليصرف انظارهم عن الأشراف ، وقد كان خروجه سببا قويّا في اضطراب الأمور وارتباك الأحوال إلى غاية ان الشريف الفاضل ، لم يتمكن من إرسال كتاب إلى أخيه إلى يناع إلّا في صحيفة صغيرة ، أودعت في عقص « 4 » شعر الرّسول الحامل له مخافة أن تمزقه العشائر الثائرة ضدهم ، وقد هرع ذو الشرفين من يناع وأمّ سهمان « 5 » واتجه إلى حاز من همدان واجتمع بأخيه الفاضل في ثلا ، وفي مبيتهم بثلا ، وافاهم من يؤكّد لهم بأن عشائر المغرب كلّها ، وفي مقدّمتها بلاد مسور انتقضت وثارت ، وحسّنوا له معاودة مسور ، والرجوع إليه ، وقد كان مزمعا على مطاولة بني الصّليحي ، وشنّ الغارات عليهم في جهات عمران فبدا له ما أشير عليه من التّعريج على مسور والقضاء على
--> ( 1 ) استلحاف الأموال ومعابها . ( 2 ) في الأصل فستمالهم . ( 3 ) في الأصل لتفيد . ( 4 ) عقص الشعر ضفره وفتله . ( 5 ) سهمان : عزلة من ناحية حفاش وأعمال المحويث .