أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
247
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
أمكنتهم الفرصة حملوه وله نور ساطع ، وقبروه في بيت الجالد « 1 » ، وهو مشهور مزور وروى له كرامات كثيرة . رجوع الشريف الفاضل إلى اليمن ذكرنا موت الأمير جعفر بن القاسم والد الفاضل ، وعزم الفاضل إلى أهله بعد موت والده وبعد أن أقام فيهم مدة رحل إلى الحجاز ، فأقام ، وأقام في بلاد خثعم مدة فلم تطب له الإقامة ، وسار إلى الحجاز فمكث به نحو سبع سنين ، قتل في نهايتها الصّليحي ، واتصلت به أنباء قتله وكان قد ضاقت به الحال في الحجاز ، ولحقته حاجة حتى اضطر إلى والي المدينة ، وكان غائبا عنها فانتظر أوبته فلم ينل منه ، ما يؤمل بعد أن أكثر ترداده إلى بابه ، ولما آيس منه كتب إليه : إلى الله أشكو ما تردد قاسم * إلى مخيط صبراتها فا « 2 » غلائله أقمنا زمانا نرتجي فضل مخيط * وهو غائب حتى اتتنا حمائله فيا ليتنا بنّا ولم نلق مخيطا * وغالته منّا دون مصر غوائله فصمم على العودة إلى اليمن ، ولما وصل وادعة الفرعين فرح به الشيعة ، وقصّوا عليه ما كان من أخيه محمد بن جعفر أثناء غيبته ، وانه ما زال يبثّ الدعاية سرّا بنشاط ، ورغوب إلى أن هلك الصّليحي فأعلن السّر المكتوم ونهض الإمام حمزة بن أبي هاشم ، لمناداة المكرّم ، ومعه الأمير محمد بن جعفر ، وكتب إلى أخيه إلى الحجاز يستحثّه الأوبة ، فلقيه الكتاب في أطراف اليمن ، وقد كان مآل الإمام حمزة بن أبي هاشم ثانيا له عن عزمه ، مطغيا لجذوة حماسته ، وقد جاء من الحجاز بحماسة تلتهب ، ولكنه أعاد إلى ذاكرته الأيّام التي لقيها من القبائل ، وتخاذل النّاس عنه في كثير من المواطن ،
--> ( 1 ) بيت الجالد : قرية من عزلة الحميس من بلاد أرحب . ( 2 ) كذا في الأصل .