أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
239
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
ودخلت سنة 450 لم يتفق فيها ولا في التي تليها ما يوجب الذّكر . ودخلت سنة 452 فيها مات الأمير الحبشي نجاح مولى « 1 » مرجان بمدينة الكدرا ، من الأعمال التهامية ، مسموما سمّه علي بن محمد الصليحي على يد جارية أهداها الصليحي إلى الحبشي ، وكان الصّليحي بعد أن استولى على صنعاء ، وأخرج منها همدان وشرع نفوذه يمتد خاف من نجاح لعلمه بعجزه عن مقاومته ، وجعل يفكر في ذلك ، فدله تفكيره إلى الغدر وذبح الوجدان في سبيل المجد المزيف ، وجعل سبيل التنفيذ الجارية المهداة فإنه زوّدها السّم ، وأمرها بقتل مولاها الجديد . ولما بلغ الصليحي موت نجاح انقض على فريسته ، وبادر إلى زبيد فأزال بني نجاح عنها ، وهم سعيد وجياش ومعارك والذخيرة ومنصور ، وكان معارك أكبرهم فقتل فنسه وهرب سائر إخوته إلى جزيرة دهلك ، وكان منهم ما ستراه قريبا . ودخلت سنة 453 فيها كسفت الشمس كسوفا عظيما حتى « 2 » ذهب جميع جرمها وأظلم النهار ، حتى ظهرت الكواكب وسقطت الطيور . وفيها كتب الصليحي إلى المستنصر العبيدي يستأذنه في إظهار « 3 » الدّعوة ووجّه إليه بهديّة جليلة منها سبعون سيفا قوائمها من عقيق فقبل المستنصر هديّته وجاد عليه بهذه الألقاب « 4 » الفخمة الملك السلطان الأجل الأوحد ، سيف الإمام المظفر ، نظام المؤمنين علي بن محمد الصليحي ، وولّى أخا زوجته أسعد بن شهاب مدينة زبيد ، وامتد نفوذه إلى جزائر البحر الأحمر وأمر أخاه محمد بن علي باختطاط مدينة النهر ذي جبلة قال الخزرجي : « 5 » ولما
--> ( 1 ) الخزرجي وقرة العيون وأنباء الزمن ( ص ) . ( 2 ) انباء الزمن ( ص ) . ( 3 ) الخزرجي وقرة العيون ( ص ) . ( 4 ) نزهة الأخبار للداعي إدريس ( ص ) . ( 5 ) العسجد المسبوك ص 57 .