أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

237

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

قال : ( لو كان لي مثل رجال الهرابة لدخلت بهم العراق ) وقد تسامح مع رجال الهرابة ، فلم يجر على أحد منهم سوء ما عدا الشريف الفاضل فإنه حمله معه إلى صنعاء وجعله في دار خاصة فضيّق عليه الموكّل بحفظه في كل شيء حتى في القوت ، فلما بلغ الصّليحي ذلك نقله دارا أخرى ، وأمر بالترفيه عليه وعدم مضايقته وخصّص له بغلة لركوبه في المراسم الحافلة والأعياد . عزم الصليحي إلى جنوب اليمن ومحاربة آل الكرندي ودخلت سنة 450 في المحرم منها عزم الصّليحي لحرب يعفر بن أحمد الكرندي ومنازلته بحصن السوأ « 1 » وكان لبني الكرندي مخلاف المعافر ومخلاف التعكر ونواحيها ، وآل الكرندي يرجع نسبهم إلى ابيض بن جمال الذي أقطعه النّبي صلّى الله وسلم عليه وعلى آله ، جبل الملح ، وقد تقدم ذكر الأبيض بن جمال في الكوائن أيام البعثة . وقبل مغادرة الصّليحي صنعاء جعل الخيرة للشريف الفاضل بين أن يقيم بدار تعدّله بصنعاء على الرّحب والسعة والإعزاز والإكرام ، وبين ان يلحق بأهله ، وبين ان يرافقه فأختار الثالث وسار معه في هذه السفرة والعناية « 2 » واللطف يحفّان به فأقام الصليحي تسعة أشهر في منازلة الكرندي حتى تمكن من القضاء عليه ، ورجع في حافرته « 3 » إلى صنعاء عاصمة ملكه ، واتفق ان جاء والد الشريف الفاضل ، وهو الشّريف جعفر بن القاسم ساعيا في صرف ولده ، وتخليصه من اليد الصليحية ، فعرض له المّ أودى بحياته ، وفارق الحياة بصنعاء ، في شهر ذي الحجة من السنة ، وكان رحمه اللّه يقول : أنا

--> ( 1 ) عزلة كبيرة من ناحية المواسط واعمال الحجرية . ( 2 ) هذه مستقاة من سيرة ذي الشرفين واللآلي المضيئة أيضا ( ص ) . ( 3 ) يقال رجع في حافرته : اي في طريقه التي جاء منها .