أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
20
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
الإجمال ، وفي المثال ما يغني اللبيب ، وذلك كله والمصادر التاريخية للأمة أو البلدة التي يريد البحث عن أحوالها متوفرة ، والمراجع التي يستنبط من منابعها بحوثه ، ويستقي من مناهلها نصوصه غنية ، والطرق الموصلة إلى الغاية معبدة أو قريبة « 1 » . ولكن قل لي بربك أيها القارئ ما ذا يقول الباحث المفكر المنصف الخبير بمشاق البحث ومتاعب الطلب ، إذا وقف أمام التاريخ اليمني وأبحاثه الغامضة وفصوله المبعثرة بين مئات المجلدات وآلاف الصفحات ؟ وبما ذا يحكم إذا عرف أن طريق البحث متعرجة ملتوية ذات أدغال وسلسلة جبال وعرة المسالك ، وأن السالك فيها لعلى قلت إلا ما وقى الله ؟ لا شك أنه يعذر الكاتب في تقصيره ، ويرضى منه بميسوره ، ويوسعه العذر ، ويقابله بمزيد الشكر ، وأيم الله إنه لشيء عسير « يضل فيه الخريت » ويحار فيه الحكيم » . وقديما اضطربت أفكار المؤرخين في أمره ، كما احتار من بعدهم في قصصه وأخباره ، ففي سبيل الله ما يلاقي الباحث في تاريخ اليمن . غير أنه لما كان من الواجب المحتم على كل فرد وهبه الله حظا من العلم ، ونصيبا من الادراك ، وقسطا من المعرفة ( 297 ) القيام بواجب الشكر ، وشكر كل نعمة بحسبها ، وكنت ممن أفنى السنين الطوال ، وشغل فراغ أيامه منذ الحداثة إلى زمن الكهولة ، في البحث والتنقيب والدرس
--> ( 1 ) وما أصدق ما قال الكاتب الكبير الأمير شكيب أرسلان في مقدمة كتابه تاريخ غزوات العرب في هذا الشأن ، ولا ينبئك مثل خبير ، قال : « ولعمري ان هذا التاريخ المجيد وإن سقته سيول المحابر ، واخضرت له أعواد المنابر ، وسبقت فيه تآليف استولى أصحابها على الأمد اخراجا ، ولمعت فيه كتب لو لاحت لكانت بروجا ، ولو نضدت لكانت أبراجا ، لا تزال فيه نواقص بادية العوار ، ومعالم طامة الآثار ، ومظان متوارية غامضة ، ومعلومات قاعدة غير ناهضة تحتاج إلى همم بعيدة من الأفواج الآتية ليثيروا من دفائنها ومعارف واسعة عند السلائل للقبلة ليتقلوا من كنائنها ) .