أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
195
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
ولايتهم ، فقال لهم : يا أهل بيتي أنا أعوّضكم عما كنتم تنالون منها من وجوه غير الولاية فإنّي رأيت ولايتكم لم تجر عليّ وعليكم خيرا ، وعليّ لكم أن أواسيكم بنفسي في كل الحالات من المعائش والملابس ، فلم يرضهم ذلك وقاموا من مجلسه غاضبين نافرين ، وكاتبوا أنصارهم من القبائل ، وابن عمهم يوسف الداعي إذ كانوا يعلمون منه الكراهية للإمام ، فلم يساعدهم أحد فعادوا إلى الإمام وسألوه العطف ، فعطف عليهم وأحسن إليهم وسيأتي خبر أحداثهم وما كان منهم قريبا . كتاب الامام القاسم بولاية الزيدي على صنعاء ومخاليفها « 1 » ولما رجع الإمام إلى عيان سألته القبائل : أن ينهض معهم إلى بلدانهم فاعتذر بكثرة أشغاله وارجع النّظر في ذلك إلى القاسم الزّيدي ، وكتب له عهد جاء فيه : واعلم أن النّاس سبع طبقات منهم القضاة وهم المقدّمون ، إلى أن قال : وأما السّلاطين سلاطين البلد فهم رجلان ، رجل دخل معنا ليعلم فعلنا في أنفسنا ، وفيمن اتّصل بنا ، والآخر قد استوقفنا وتربّص بنا ، وليس من السّلاطين من قد دخل معنا بما ذكرت إلا الأمير أبو جعفر أحمد بن قيس ، فراعه منك بعين الصّيانة واعرفه بالنقاء والأمانة وكريم افعاله فإنّ لم يوسّطنا أحد من الملوك ما وسطنا من داره وعشائره إلى أن قال : واعلم أن الملوك نشئوا في النّعمة ، وألفوا من الخاصة والعامة الكرامة ، ومتى ورد على أمر غير ما يعرف ، كرهه ، وأما سائر من قبلك من السلاطين ، فهم أربعة ، أحدهم المنتاب بن إبراهيم ، وسبأ عبد الحميد ، وأسعد بن أبي الفتوح ، وإبراهيم ابن نزيل ، فأما سبأ والمنتاب وإبراهيم بن نزيل ، فقد دخل كل هؤلاء على ما تحت أيديهم والكل دخل معنا مدخلا لم يريبنا به ، ولا بد أن نختبر كل أولئك ونذكره بما قد أوجب لنا على نفسه ( وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ
--> ( 1 ) انظر نصه في اللآلي المضيئة .