أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

191

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

والطّاعة ، وطلب ولاته وعمّاله ، ومن جملة من راسله أبو جعفر أحمد بن قيس بن الضحاك ، وكان رأس همدان وزعيمها ، فأسعد الجميع إلى ما طلبوه ، ووصل إليه أشياخ من بني الدّعام أهل الجوف يسألونه : ان يطأ بلادهم ، فنهض ومعهم في جمادي الأولى من السّنة فأمسى بالمراشي ، ونهض من الغد ، فتلقاه بنو الدعام في جمع كبير ، فأقام ببلدهم ثمانية أيام ، وولى عليهم رجلا حسينيا يقال له : سلمان بن صالح ، وعاد إلى عيان ، وعند نهوضه ، وفد عليه الشريف القاسم بن الحسين الزّيدي الحسني ، وكان محله بالطّائف من بلاد الحجاز ، وفد على الإمام في خيل وركائب من أصحابه وغيرهم من بلد خثعم ، فسار معه فأمسى بخيوان ، ثم سار إلى بلد الربيعة ، فبات في سوق لهم يسمّى الحضن فأصلح بينهم في دماء ونحوها ، ثم سار إلى أثافت وحد بني صريم ، ثم تقدم إلى أعلى غولة عجيب « 1 » ، فأقبلت إليه القبائل من كل صوب وهم على أتم أهبة وأكمل استعداد ، فغصّ عجيب بالناس ، وصارت الجبال حول عجيب كقرون عرفة من كثرة من عليها ، وبعد أن حيّاهم الإمام ، سار بين تلك الجموع ، وراياته البيضاء ترفرف عليها كأنها قطع السّحاب ، وكان بين بكيل ووادعه وأهل البون من الأحقاد والثارات ما يتعذر معه الوفاق ، فكان في اجتماعهم بذلك المعسكر الوئام والحب والإخاء : سحبت على الأحقاد أذيال الهوى * ومشى على الضّغن الواد الماحي وجاءته وفود همدان « 2 » فأخذ عليهم البيعة وبث ولاته في بلدانها ، وسألته النظر في صنعاء إذا كانت من أجل بلدانهم ، ومدينة اليمن ، وكانت الفوضى قد أضرت بسكانها ، وافترق أهلها إلى فريقين أهل القطيع وأهل السرار « 3 » ، وكل فريق يغير ويقتل في الآخر ، فأمر الإمام عليها الشريف

--> ( 1 ) غولة عجيب جبل في أقصى البون من جهة الشمال الغربي من ريدة بمسافة 8 ك . م . ( 2 ) اللآلي المضيئة . ( 3 ) حارثان من صنعاء .