أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

187

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

خالد بن صبيح « 1 » في شوال سنة 388 لجمع الأعشار « 2 » ، واستنهاض النّاس وزودهما بكتب ، فلما وصلا همدان تحشّد لذلك رجال من المسلمين من البونيين « 3 » والخشب « 4 » والمشرق والصّيد ، ولم يخالطهم من بكيل ولا من الظواهر الا الشيخ أحمد هندي من خولان ، فجمعوا نحوا من عشرة آلاف درهم ، ولما وصلوا صعدة نهض معهم اثنا عشرة رجلا منهم أبو العشيرة ابن أيوب اليرسمي ، وساروا ، وقد اجتمع زهاء مائة وثلاثين ، وخيلهم ثلاثة عشر فوصلوا إلى القاسم بن علي عليه السلام ، وهو بحص عمره بهرجاب أسفل وادي بيشه ، فلقيهم بنوه جعفر وعلي وسليمان وعربها وكان الإمام ثقيلا من شكوى أشتكاها ، ولما سلموا عليه استأذنه الحسين بن أحمد بن يعقوب « 5 » من انشاد قصيدة ، فقال عليه السلام : إذا كان محروسا من ذمّ العرب فأنشد : دعانا القائم المنصور يبغي * عنايتنا ويمنعنا الأثاما فلبّينا لدعوته وقمنا * عجالا في إجابته كراما نبادر نفعه نبغي رضاه * نجيب السيد العلم الإماما القصيدة إلى آخرها وفي أنباء الزمن « 6 » والخزرجي « 7 » : ما خلاصته كان الإمام المنصور باللّه ببلاد خثعم « 8 » فسار عنها إلى صعدة فملكها ، وخرج إلى نجران ، ثم عاد إلى

--> ( 1 ) هو مؤلف سيرته . ( 2 ) جمع عشر وهو ما يؤخذ من تجارة أهل الحرب وأهل الذمة . وما يؤخذ من زكاة الزروع . ( 3 ) يعني البون الأعلى والبون الأسفل سبق ذكره . ( 4 ) بلد من أرض شمال صنعاء . ( 5 ) هو مؤلف سيرة الإمام المنصور القاسم بن علي العياني ، ومن كتابه نسخة خطية بمكتبة الامبروزيانا بإيطاليا ، وكان المذكور قد تولى القضا للامام القاسم وله شعر بليغ أورده له في ترجمته صاحب مطلع البدور . ( 6 ) غاية الأماني ص 228 . ( 7 ) العسجد المسبوك ص 48 . ( 8 ) خثعم قبيلة من ولد خثعم بن غار بن كهلان مساكنهم جبال السراة من عسير .