أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
176
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
ابن زياد ، فما أخطأ ولا كاد ، ولم يزل يتتبع القرامطة بالقتل والسبي ، حتى أفناهم ، ولم يبق منهم إلّا طائفة قليلة بناحية مسور كاتمين أمرهم لهم رئيس يقال له : ابن الطفيل ، فقتله إبراهيم عبد الحميد ، فانتقلت الدعوة إلى رجل يعرف بابن دحيم ، فكان لا يستقر في موضع خوفا من ابن عبد الحميد ، وكان يستمد سلطته الروحية من إمامه المعز ، وكان إذ ذاك بمصر ، كما أشار اليه الخزرجي « 1 » والذي في ( الخطط للمقريزي ) ان دخول المعز لدين الله الفاطمي مصر كان سنة 362 . ولما حانت وفاة مقيم الدعوة المذكور استخلف رجلا من شبام « 2 » يقال له يوسف ابن الأسد فقام بما عهد إليه إلى أن مات ، واستخلف سليمان بن عبد الله الزواحي ، وهو رجل من حمير ينسب إلى قرية من أعمال حراز يقال لها الزواحى ، فقام الزّواحي ببثّ الدعوة واستمالة الرّعاع بالمال ، وكل ما هم به أحد دافع بالجميل « 3 » ، وأظهر التبري من كل نحلة غير الإسلام ، وكان فيه كرم نفس ، وإفضال على النّاس ، ولما حضرته الوفاة استخلف علي بن محمد الصليحي وسيأتي الكلام عليه في موضعه إن شاء الله « 4 » . وفي ( أنباء الزمن ) « 5 » بأن إبراهيم بن عبد الحميد استمر على ولايته إلى أن مات ، وقام بعده ولده المنتاب ابن إبراهيم ، وهو الذي ينسب إليه مسور فيقال : ( مسور المنتاب ) ولما استقل بالأمر بعد أبيه في تلك الجهة كتب إلى المعز العبيدي إلى مصر ، ولما حضرته الوفاة استخلف رجلا من شبام يعرف بابن الأسد « 6 » ، فقام بالدّعوة إلى أن حضرته الوفاة فاستحلف سليمان بن
--> ( 1 ) انظر العسجد المسبوك ص 45 . ( 2 ) لعلها شبام حراز . ( 3 ) وكان هذا المسلك سياسة خلفه علي بن محمد الصليحي . ( 4 ) الخزرجي واللآلي المضيئة وقرة العيون . ( 5 ) غاية الأماني ص 221 . ( 6 ) في الغاية سيف بن الأسد .