أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

142

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

وقد كان علي بن محمد أرسل إلى يام ووادعة ، يطلب منهم النصرة لأبيه ، فلم يجيبوه ، واعتذروا بفتنة بين عشائرهم ، وبينما هو كذلك إذ وافته الانباء بقتل والده فعاد إلى الحضن وهو أيأس من غريق « 1 » وله في ذلك قصيدة رثى بها والده وذكر تخاذل الأقوام عنه أولها « 2 » : منع الحزن مقلتيّ ان تناما * وذرا الدّمع من جفوني سجاما يوم ناديت حي الاحلاف للنصر * على مذحج وناديت ياما ودعونا للنصر بالوادعيين * فلم ينصروا الأمير « 3 » الهماما لا يجيبون صارخا قام يدعو * يا لهمدان انصروا الاسلاما ومنها : قتلت حارث بن كعب شريفا * خير من وحّد الاله وصاما قتلوه فأفحشوا القتل فيه * حين أضحى لديهم مستظاما إلى آخرها : وقد أجمل القول كاتب سيرة الإمام الهادي فيما كان بنجران بعد قتل محمد بن عبيد الله ، وأشار إلى أن آخر حروب الإمام كان بنجران ، وانه كان عليلا من علته التي توفي منها ، وان العدو هاجم الإمام إلى الحضن ، فخرجت خيوله ، وكان مريضا فلم يخرج ، ولما تراءت الخيلان كانت الحملة على أصحابه ، فولّوا مدبرين وقتل رجل من أصحابه يقال له يوسف بن حرب العبسي « 4 » ، وهو آخر شهيد استشهد مع الإمام الهادي ، ولم يكن له بعد ذلك قتال حتى توفي عليه السلام ، ولعلك قد عرفت أيها المطلع فيما أسلفناه أن قتل محمد بن عبيد الله كان في سنة 296 ، وسيمر بك قريبا خبر وفاة الإمام في سنة 298 ، ولعله لم يغز نجران إلّا بعد

--> ( 1 ) مثل أورده الزمخشري في المستقصي ج 1 ص 448 وكذا في الميداني . ( 2 ) القصيدة في السيرة ص 383 . ( 3 ) في السيرة الأمين . ( 4 ) في السيرة يوسف بن أبي حرب العبسي .