أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

139

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

فكانت معركة شديدة ثاروا عليه من كل جانب ، وهو ثابت كأنه خنذيذة « 1 » من جبل يفلّ شبأ عدوانهم ، بمن يرديه من أبطالهم فتلاءمت تلك الجموع وتلاحمت وقالت : انه الذّل والعار ، رجل واحد أشجاكم ، وبلغ مكروهكم وقتل رجالكم أجمعوا عليه ، ثم احملوا عليه حملة رجل واحد ، ففعلوا ، فلقيهم ذوي البيت ، ثم حمل عليهم وحملوا عليه ، ولم يزل يصاولهم حتى أعياهم ، فكمن له رجل وراء الباب وضربه في قفاه فسقط بينهم فحملوا عليه ووضعوا فيه سيوفهم فقطعوه واخذوا سلبه رحمه الله ورضي عنه : فتى مات بين الضرب والطّعن ميتة * تقوم مقام النصر إن فاته النّصر وما مات حتى مات مضرب سيفه * من الضرب واعتلت عليه القنا السمر وقد كان قوت الموت سهلا فردّه * إليه الحفاظ المرّ والخلق الوعر ثم احتزوا رأسه وكان يرتجز الذي اجتز رأسه ويقول « 2 » : شيخ لشيخ وصبي لصبي * شفيت نفسي منك يا نسل علي فلا أبالي بعدها ما حلّ بي * من سخط الله ومن لعن النّبي وطافوا به في بلدانهم وصلبوه على خشبة بقرية الهجر ، وأخذوا جثته وجثث أصحابه رحمهم الله ، والقوها في سطح الدّار التي قتلوا فيها ، وجعلوا يطئونهم بحوافر خيولهم وعملوا بهم من ضروب التمثيل ما برهن عن تجردهم من كل عاطفة بشرية وانسلاخهم من كل معاني الانسانية ، ولم يكتفوا بما اجترموه من عار الغدر ونكث العهود وذل القسوة في التمثيل بقتلاهم ، حتى تجاوزوا ذلك واقترفوا أعظم جريمة ، وأشنع جريرة تتحاماها الجاهلية والاسلام ، وينكرها الخلق العربي والشمم اليعربي ، ومدوا أيديهم وشهروا سيوفهم القذرة على النساء والصبيان والأطفال فسلبوهن ، وأخذوا ما عليهن

--> ( 1 ) رأس الجبل . ( 2 ) هو أبو العوارم بن موسى القطين . انظر البيتين في سيرة الهادي ص 378 .