أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

122

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

أصاب اليمن ، رذاذ من سبيل الفتنة الجارف ، فظهر بعض رجال في اليمن بالتّعصّب « 1 » لعثمان وراسلوا معاوية بن أبي سفيان ، فانتهز معاوية الفرصة ، وأرسل بسر بن أرطاة العامري ، فدخل بسر اليمن وأظهر من القسوة والجبروت ، والخبث المتناهي في معاملته لأصحاب علي عليه السلام وشيعته ، ما ينكره الدين ، ويمقت مرتكبه وتشمئز منه الإنسانية والحق والفضيلة ، حتى أفضت به الحال في تجاوز الحد إلى قتل قثم وعبد الرحمن ابني عبيد الله بن العباس ، عامل أمير المؤمنين على اليمن ، وهما صبيّان لم تخضر مآزرهما « 2 » فانحازت همدان إلى جبل شبام همدان ، وهو ذمرمر وتحصنت فيه من طغيان بشر المذكور « 3 » . ولم تزل تحتفظ بحبها للإمام علي وأولاده عليهم السلام ، حتى تكوّنت من ذلك الحب فكرة سياسية ، وقام بتمثيل هذه الفكرة رجال خبراء بطرق الاستغلال ، ومن جملتهم أحمد بن عبد الله بن خليع بعدن لاعة وكان خبيرا برجال الشيعة ، ومن ينتمي إليهم وكانت نحلة الاثنا عشرية ، وشقيقاتها ، في طور الاكتمال والنمو ، فكان ابن خليع يوهم أتباعه باقتراب ظهور المهدي ، ويبث فيهم سمومه الفتاكة ، ويقول قيام المهدي في العام الذي يدخل فيه منصور اليمن ، وهو يدخل في هذا العام ، وجعل يعدّ عدته من سلاح ومال « 4 » ونحوه فاتصل بنا ذلك الدّاعية ، وما يقوم به من الخدمات لجمعيته السرّية ، بملك صنعاء ابن أبي يعفر ، فأمر من أتاه به وسجنه حتى مات في سجنه ، وكان رئيس الجمعية علم بما كان فأوفد إلى اليمن من قبله الحسن بن فرج بن

--> ( 1 ) راجع شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد . ( 2 ) نباتهما أي شعرهما . ( 3 ) تاريخ الداعي إدريس بن الألف . ( 4 ) المصدر نفسه ( ص ) قلت : وهذا الكتاب طبع بتحقيق مصطفى غالب وهي طبعة رديئة مليئة بالأخطاء انتهى منه إلى السبع الخامس .