أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

111

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

الإمام ، فأجاب الإمام بكتاب طويل كله تهديد ووعيد ، وزجر وتنديد ، وذيله بقصيدتين حماسيتين ، ولما وصل هذا الكتاب إلى المفسدين أجمع رأيهم على مناجزة العامل ، والقضا عليه ، فبادروا من ساعتهم عقيب قراءة الكتاب بالوثوب عليه إلى قرية الهجر ، وتبادلوا معه القتال إلى الليل ، وكان معه ابن بسطام ، ولما عرف اجتماعهم عليه وامتناع المقاومة بتلك المدرة « 1 » ، أشار عليه بالانتقال معه إلى حصن ( ميناس ) وهو في الظاهر معه ولكن هواه مع ابن حميد وبني الحرث ، غير أن ميله لم يظهر جليّا لأبي جعفر إلّا بعد أن صار معه بميناس ، وحين عرف القوم بتحولة إلى ميناس ، انقضّوا عليه كالسّباع الضارية ، فصمد لهم صمود الشوس اللّهاميم « 2 » ، وبعد قتال عنيف ، قال له ابن بسطام : إني لا آمن عليك هنا ولا آمن على نفسي ، فإن رأيت أن تصير في حمدان ، وأكون لك عينا على بني الحرث ، فذلك رأيي ، وإن رأيت غير ذلك فافعل ، فلم يسعد غير التّحول والانتقال إلى ( وادعة ) وأقام فيهم حتى قدم الإمام في رجب من السنة المذكورة ، وكانت قبيلة شاكر وثقيف قد انضمتا إلى وادعة وتحالفوا على نصرته . وصول الإمام عليه السلام إلى نجران لما وصل الإمام أعلى الوادي لقيه أبو جعفر محمد بن عبيد الله في جماعة من الوادعيين ، فسار إلى الحضر ، وبات به ولما أصبح أتته الأحلاف ومن كان يسكن بنجران من يام يعتذرون من اجتماعهم مع بني الحرث على عامله ، لأنهم استرهبوهم فعذرهم الإمام ، وصفح عنهم ، وأقام ذلك اليوم بالحضن ، ثم سار إلى قرية الهجر ، فكان القتال بينه وبين بني الحرث ، فقتل منهم ثمانية رجال ، واستشهد أربعة من أصحابه فحملهم إلى الحضن ، ودفنهم هنالك ، ثم انتقل إلى قرقر قريبا من الهجر ، وأمر بنهب جميع أسواق

--> ( 1 ) اي القرية . ( 2 ) الدهاة .