أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

11

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

من عادة التاريخ ملء قضائه * عدل وملء كنانتيه سهام هذا وللتاريخ من الفوائد غير ما مر من تهذيب الأخلاق ، وإيجاد الشعور القومي ، وإذكاء نيران العواطف الكامنة في القلوب ، وتوحيد كلمة الأمة وصهرها في بوتقة واحدة ، وجعلها كتلة لا تتجزأ ولا تتفرق ، يقودها المجد إلى ميادين العظمة ، وسعة السلطان ، وبسطة النفوذ ويزجيها الاخلاص والحرص على كنوز تراثها وتقاليدها إلى المحل اللائق بها تحت الشمس ، وتؤازرها في سيرها نحو الغاية حرارة عقيدة شب عليها الصغير ، وورثها مجموع الأمة عن أسلافه ، وغير ذلك من خلال الكمال . مقام لا ينكر في خدمة الكتاب العزيز والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتحية ، فهو عمدة المفسر لمعرفة الناسخ والمنسوخ وغيره من الأسباب المتوقفة على نتائجها ، وهو دليل المحدث ، ومعلم الفقيه ، به تعرف الآجال وحلولها ، والأخبار وناقلوها ، قال سفيان الثوري رحمه الله : « لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ » ، وقال حماد بن زيد : « لم يستعن على الكذابين بمثل التاريخ » . وبمقدار ما يستفيد منه الملك لإصلاح رعيته ، والسياسي لمهمته ، والفاتح لغايته ، والاجتماعي لعمله ، والمزارع لحاجته ، يستفيد منه القاضي والمرشد والمعلم والمحدث وغيرهم من جميع الأصناف في جميع الشؤون ، فله بكل مقام مقال : لا تقل دارها بشرقي نجد * كل نجد للعامرية دار ولها دمنة على كل رسم * وعلى كل دمنة آثار التاريخ لغة واصطلاحا وكيف يجب أن يكتب قال المقريزي رحمه الله في خططه : « التأريخ كلمة فارسية أصلها ( ماروز ) ثم عربت ، قال محمد بن يوسف البلخي في كتابه مفاتيح العلوم :