أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

105

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

جهة الانتهاز والاستغلال فطوّح بالإمام على حساب أمله المزعوم ، ولم يبال بما كان . ولما وصل الإمام إلى خيوان مكث بها مدة وكان بها ابن الضحاك « 1 » من قبل آل طريف ففر من وجه الإمام ثم إن الإمام أرسل الدعام لأخذ العهود والمواثيق من آل يعفر ، فكتب إليهم الدّعام لملاقاته إلى البون ، ففعلوا وأخذ عليهم العهود والمواثيق ، واتفقوا على الاشتراك في العمل لفتح صنعاء فمضى الإمام مشرق خولان ، حتى نزل ببيت حاضر « 2 » ، وخرج لقتاله من صنعاء إبراهيم بن خلف ، ودارت بينهما عدة معارك ، لم يتمكن فيها الإمام من التغلّب على قوّة عدوه ، واستمرت الحال كذلك ، حتى عرف الإمام في جيشه الضّعف ، فانتقل من بيت حاضر ، إلى موضع يقال له مدر « 3 » ، وعندما حطّ رحله بهذه القرية ، استأذنه أصحابه من خولان وهمدان ونجران ، في الانصراف فأذن لهم ، وبقي في عدد قليل فبلغ آل طريف قلة من معه فانتهزوا الفرصة ، وأرادوا القضاء عليه ، ونهضوا لحربه في جموع كثيرة ، ونزلوا بالقرب منه ، فانتقل من مدر إلى موضع يقال له إتوه « 4 » ، وأرسل الصّوارخ في همدان تستنفرهم للقتال ، فلم يجبه أحد ، وكان كلما وصلت رسله قرية من قرى همدان نهض أهلها إلى آل طريف وصار واليا عليه وحربا له : ورها تخذل من يقوم بنصرها * وتظل تنصر دونه الخذ الا وإذا أهاب بها الهداة رأيتها * تعصي الهداة وتتبع الضلالا

--> ( 1 ) هذا أول ذكر لابن الضحاك ولد فيما سيأتي أخبار كثيرة ولم يبن اسمه العلم في سيرة الامام ولا في غيرها ( ص ) . قلت وفي صفة جزيرة العرب تحقيق القاضي العلامة محمد بن علي الأكوع اسم المذكور هو أحمد بن محمد بن الضحاك الحاشد ثار على الإمام الهادي وأسر ابنه محمد . 30 - 31 . ( 2 ) بيت حاضر قرية أثرية في ( وادي الإجبار ) وادي التناغم من بلاد سنحان . ( 3 ) مدينة أثرية في ارحب بالشمال من صنعاء . ( 4 ) إتوة بكسر الهمزة وسكون التاء جبل وقرية في ارحب بالشمال من صنعاء .