أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

102

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

لقيه أصحابه الذين كانوا انهزموا عنه وخلوه فانصرف بهم ، فبات بريدة فلما أصبح أمر بقطع رؤوس المقبلين فقطعت ، ثم أمر بها فحملت إلى صعدة ونجران . عودة الإمام إلى صنعاء المرة الثانية ثم إنه جمع جموعه وقصد صنعاء ومعه أخوه عبد الله بن الحسين على اثر عودته من الحجاز ، فلما علم آل يعفر وآل طريف بمقدمه تجمعوا من صنعاء وشبام وضهر ، وخرجوا في جيش عظيم لمقاتلته فالتقى الجيشان خارج صنعاء وكانت ملحمة عظيمة ، انهزم فيها آل يعفر ومن معهم ودخل الإمام صنعاء وكان قد أرسل إلى الدّعام يستنجده فتخاذل ولم يجب خوفا من آل يعفر ، وكان دخول الإمام صنعاء يوم الجمعة آخر رجب سنة 288 ولم يخسر من جنده سوى نفر واحد وكان أهل صنعاء في خوف شديد لما يتوقعونه من عقوبة الإمام لما سبق منهم من اخراج عامله علي بن سليمان وما أحدثوه ، فلما دخل صنعاء لم يعاقب أحدا قال في سيرته « 1 » ، ولما كانت الجمعة الثانية من دخوله صنعاء خرج إلى المسجد ، ووعظ الناس ، ثم قال : أيها النّاس ما نقمتم عليّ إلا ما حكى الله سبحانه عن قوم لوط في قولهم : « أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ « 2 » » ، ولكني أقول لكم كما قال عمّي يوسف صلّى الله عليه وسلم لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » « 3 » واستمرت الحرب بين الإمام وآل يعفر وآل طريف سجالا من تاريخ دخوله صنعاء إلى جمادي الآخرة سنة 289 تسع وثمانين ومائتين ملئت هذه الفترة بحروب ومعارك قتل فيها عدة من خيار أصحاب الإمام كأبي العتاهية ، وعلي بن سليمان وغيرهم ،

--> ( 1 ) السيرة ص 226 . ( 2 ) الآية 27 سورة النمل . ( 3 ) الآية 12 سورة يوسف 92 .