الشيخ عباس القمي

90

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

لي : وأين أنت عن عصمة الخائفين وكهف العارفين ؟ فقلت : دلّني عليه ؟ قال اللَّه العليّ العظيم . . . الخبر « 1 » . وعن فلاح السائل عن حبّة العُرَني قال : بينا أنا ونوف نائمين في رحبة القصر إذ نحن بأمير المؤمنين عليه السلام في بقيّة من الليل واضعاً يده على الحائط شبيه الواله وهو يقول : « إنّ في خلق السماوات والأرض » إلى آخر الآية . قال : ثمّ جعل يقرأ هذه الآيات ويمرّ شبه الطائر عقله ، فقال لي : أراقد أنت يا حبّة « 2 » أم رامق ؟ قال : قلت رامق هذا أنت تعمل هذا العمل فكيف نحن ، قال : فأرخى عينيه فبكى ، ثمّ قال لي : يا حبّة ، إنّ للَّه موقفاً ولنا بين يديه موقفاً لا يخفى عليه شيء من أعمالنا . يا حبّة : إنّ اللَّه أقرب إليَّ وإليك من حبل الوريد . يا حبّة ، إنّه لا يحجبني ولا إيّاك عن اللَّه شيء . قال ، ثمّ قال : أراقد أنت يا نوف ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين ما أنا براقد وقد أطلت بكائي هذه الليلة ، فقال : يا نوف ، إن طال بكاؤك في هذه الليلة مخافة من اللَّه تعالى قرّت عيناك غداً بين يدي اللَّه عزّ وجلّ . يا نوف إنّه ليس من قطرة قطرت من عين رجل من خشية اللَّه إلّا أطفأت بحاراً من النيران ، أنّه ليس من رجل أعظم منزلة عند اللَّه تعالى من رجل بكى من خشية اللَّه وأحبَّ في اللَّه ، وأبغض في اللَّه .

--> ( 1 ) بحار الأنوار 94 : 94 ح 12 ( 2 ) حبّة بن جُوين بن عليّ بن فهم بن مالك أبو قدامة العرني الكوفي تابعي حدّث عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام وابن مسعود وحذيفة بن اليمان ، وروى عنه سلمة بن كهيل وأبو المقدام ثابت بن هرمز وغيرهما ، ورد المدائن في حياة حذيفة بن اليمان ، وشهد بعد ذلك مع أمير المؤمنين عليه السلام النهروان . ذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ، وقال في حقّه : إنّه من أصحاب عليّ عليه السلام شيخ كوفي ، وكان يتشيّع . وروى عن سلمة بن كهيل قال : ما رأيت حبّة العرني قطّ إلّا يقول : سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلّا اللَّه واللَّه أكبر إلّا أن يكون يصلّي أو يحدّثنا ، وروى عن حبّة قال : انطلقت أنا وأبو مسعود إلى حذيفة بالمدائن فدخلنا عليه ، فقلنا : يا أبا عبد اللَّه حدّثنا فإنّا نخاف الفتن ، فقال : عليكم بالفئة الّتي فيها ابن سمّية ( يعني عمّار بن ياسر ) فإنّي سمعت رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله يقول : تقتله الفئة الباغية عن الطريق ، وإنّ آخر رزقه ضياح من لبن ، مات حبّة سنة خمس أو ستّ وسبعين رحمة اللَّه تعالى عليه . ( تاريخ بغداد 8 : 274 - 277 ، الرقم 4375 )