الشيخ عباس القمي

86

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

عليه الإنفاق فيما أمره اللَّه تعالى أن ينفق فيه ، وإذا فوّض العبد تدبير نفسه على مدبّره هان عليه مصائب الدنيا ، وإذا اشتغل العبد بما أمره اللَّه تعالى ونهاه لا يتفرّغ منهما إلى المراء والمباهاة مع الناس ، فإذا أكرم العبد بهذه الثلاثة هان عليه الدنيا وإبليس والخلق ، ولا يطلب الدنيا تكاثراً وتفاخراً ، ولا يطلب ما عند الناس عزّاً وعلوّاً ، ولا يدع أيّامه باطلًا ، فهذا أوّل درجة التقى ، قال اللَّه تبارك وتعالى : « تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » . قلت : يا أبا عبد اللَّه أوصني ، قال : أوصيك بتسعة أشياء ، فإنّها وصيّتي لمريدي الطريق إلى اللَّه تعالى ، واللَّه أسأل أن يوفّقك لاستعماله ، ثلاثة منها في رياض النفس ، وثلاثة منها في الحلم ، وثلاثة منها في العلم فاحفظها ، وإيّاك والتهاون بها . قال عنوان : ففرغت قلبي له ، فقال : أمّا اللواتي في الرياضة : فإيّاك أن تأكل ما لا تشتهيه فإنّه يورث الحماقة والبله ، ولا تأكل إلّا عند الجوع ، وإذا أكلت فكل حلالًا وسمّ اللَّه ، واذكر حديث الرسول صلّى الله عليه وآله : ما ملأ آدميّ وعاء شرّاً من بطنه فإن كان ولا بدّ فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه . وأمّا اللواتي في الحلم ، فمن قال لك : إن قلت واحدة سمعت عشراً فقل : إن قلت عشراً لم تسمع واحدة ، ومن شتمك فقل له : إن كنت صادقاً فيما تقول فاسأل اللَّه أن يغفر لي ، وإن كنت كاذباً فيما تقول فاللَّه أسأل أن يغفر لك ، ومن وعدك بالخناء فعده بالنصيحة والرعاء . وأمّا اللواتي في العلم : فاسأل العلماء ما جهلت ، وإيّاك أن تسألهم تعنّتاً وتجربة ، وإيّاك أن تعمل برأيك شيئاً ، وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلًا ، واهرب من الفتيا هربك من الأسد ، ولا تجعل رقبتك للناس جسراً ، قم عنّي يا أبا عبد اللَّه فقد نصحت لك ، ولا تفسد عليَّ وردي ، فإنّي امرؤ ضنين بنفسي ، والسلام على من اتّبع الهدى « 1 » . البطليوسي 96 جماعة أشهرهم : عبد اللَّه بن محمّد الّذي تقدّم في ابن السيّد وأخوه عليّ بن محمّد

--> ( 1 ) بحار الأنوار 1 : 224 - 226 ح 17