الشيخ عباس القمي

737

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

الواقدي أبو عبد اللَّه محمّد بن عمر بن واقد المدني 786 كان إماماً عالماً ، له التصانيف والمغازي وفتوح الأمصار ، وله كتاب الردّة وغير ذلك . كان من أقدم مؤرّخي الإسلام ، وكتاب مغازيه له مقدّمة وشروح باللغة الانكليزيّة . يروي عنه كتابه محمّد بن سعد وجماعة من الأعيان ، تولّى القضاء بشرقي بغداد وولّاه المأمون القضاء بعسكر المهديّ وهي المحلّة المعروفة بالرصافة بالجانب الشرقي من بغداد عمّرها المنصور لولده المهديّ فنسب إليه ، وكان المأمون يكرم جانبه ويبالغ في رعايته « 1 » . قال الخطيب البغدادي ما ملخّصه : قدم الواقدي بغداد ، وولي قضاء الجانب الشرقي فيها ، وهو ممّن طبق شرق الأرض وغربها ذكره ، ولم يخف على أحد عرف أخبار الناس أمره ، وسارت الركبان بكتبه في فنون العلم من المغازي والسير والطبقات وأخبار النبيّ والأحداث الّتي كانت في وقته وبعد وفاته صلّى الله عليه وآله وكتب الفقه واختلاف الناس في الحديث وغير ذلك ، وكان جواداً كريماً مشهوراً بالسخاء . يحكى عن أبي حذاقة قال : كان للواقدي ستّمائة قمطر كتباً ، وقال ابن سعد : كان الواقدي يقول : ما من أحد إلّا وكتبه أكثر من حفظه ، وحفظي أكثر من كتبي . وعن إسماعيل بن مجمع الكلبي قال : سمعت أبا عبد اللَّه الواقدي يقول : ما أدركت رجلًا من أبناء الصحابة وأبناء الشهداء ولا مولى لهم إلّا وسألته هل سمعت أحداً من أهلك يخبرك عن مشهده وأين قُتل ، فإذا أعلمني مضيت إلى الموضع فاعاينه ، ولقد مضيت إلى المريسيع فنظرت إليها ، وما علمت غزاة إلّا مضيت إلى الموضع حتّى أعاينه أو نحو هذا الكلام . فعن هارون القروي قال : رأيت الواقدي بمكّة ومعه ركوة ، فقلت : أين تريد ؟ فقال : أريد أن أمضي إلى حنين حتّى أرى الموضع والوقعة . قال الخطيب : وكان الواقدي مع ما ذكرناه من سعة علمه وكثرة حفظه لا يحفظ القرآن . ثمّ روى عن المأمون أنّه قال للواقدي : أريد أن تصلّي الجمعة غداً بالناس ، قال : فامتنع قال : لا بدّ من ذلك ، فقال : لا واللَّه يا أمير المؤمنين ما أحفظ سورة الجمعة قال : فأنا

--> ( 1 ) انظر وفيات الأعيان 3 : 470 ، الرقم 616