الشيخ عباس القمي

697

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

خلافته 46 سنة و 10 أشهر و 28 يوماً ، ولم يل الخلافة من أهل بيته أطول مدّة منه . وكان في آبائه أربعة عشر خليفة ، وكان نقش خاتمه « رجائي من اللَّه عفوه » وكان يتشيّع ويميل إلى مذهب الإماميّة . قال ابن الطقطقي : كان الناصر من أفاضل الخلفاء وأعيانهم ، بصيراً بالأمور ، مجرّباً سائساً ، مهيباً مقداماً ، عارفاً شجاعاً . وكان يرى رأي الإماميّة ، طالت مدّته وصفا له الملك ، وأحبّ مباشرة أحوال الرعيّة بنفسه حتّى كان يتمشّى في الليل في دروب بغداد ليعرف أخبار الرعيّة وما يدور بينهم ، وصنّف كتباً ، وسمع الحديث النبوي - صلوات اللَّه على صاحبه - وأسمعه ، ولبس لباس الفتوّة وألبسه . وكان باقعة زمانه ورجل عصره ، في أيّامه انقرضت دولة آل سلجوق بالكلّية ، وكان للناصر من المبارّ والوقوف ما يفوت الحصر ، وبنى من دور الضيافات والمساجد والربط ما يتجاوز حدّ الكثرة « 1 » انتهى ملخّصاً . وفي أعيان الشيعة ما ملخّصه : وكان الناصر عالماً مؤلّفاً شجاعاً شاعراً ، راوياً للحديث ، ويعدّ في المحدّثين . قال الذهبي : أجاز الناصر لجماعة من الأعيان فحدّثوا عنه ، منهم : ابن سكينة ، وابن الأخضر ، وابن النجّار ، وابن الدامغاني ، وآخرون « 2 » انتهى . وله كتاب في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام رواه السيّد ابن طاوس في كتابه - اليقين - عن السيّد فخّار بن معد الموسوي عن الناصر « 3 » حكي أنّه ذهبت إحدى عيني الناصر في آخر عمره وبقي يبصر بالأخرى إبصاراً ضعيفاً ، ولا يشعر بذلك أحد ، وكان له جارية قد علّمها الخطّ بنفسه ، فكانت تكتب مثل خطّه ، فتكتب على التواقيع « 4 » . وعن تاريخ مختصر الخلفاء لابن الساعي قال : لم يل الخلافة أحد أطول خلافة من الناصر فأقام فيها 47 سنة ولم يزل في عزّ وجلالة وقمع للأعداء ، واستظهار على الملوك والسلاطين في أقطار الأرض مدّة حياته ، فما خرج عليه خارجي إلّا قمعه ، ولا مخالف إلّا دفعه ولا آوى إليه مظلوم مشتّت الشمل إلّا جمعه وكان إذا أطعم أشبع وإذا ضرب

--> ( 1 ) حكاه عنه في أعيان الشيعة 2 : 505 . ( 2 ) أعيان الشيعة 2 : 505 ( 3 ) اليقين : 136 ( 4 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي : 452