الشيخ عباس القمي
668
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
المقدّسة بالغريّ - على مشرّفها السلام - وقد ذهب كثير من الليل فبينا أنا أجول فيها إذ رأيت شخصاً مقبلًا نحو الروضة المقدّسة فأقبلت إليه فلمّا قربت منه عرفته أنّه استاذنا الفاضل العالم التقيّ الزكيّ مولانا أحمد الأردبيلي - قدّس اللَّه روحه - فأخفيت نفسي عنه حتّى أتى الباب وكان مغلقاً فانفتح له عند وصوله إليه ودخل الروضة فسمعته يكلّم كأنّه يناجي أحداً ، ثمّ خرج وأغلق الباب فمشيت خلفه حتّى خرج من الغري وتوجّه نحو مسجد الكوفة فكنت خلفه بحيث لا يراني حتّى دخل المسجد وصار إلى المحراب الّذي استشهد أمير المؤمنين عليه السلام عنده ومكث طويلًا ، ثمّ رجع وخرج من المسجد وأقبل نحو الغري فكنت خلفه حتّى قرب من الحنانة فأخذني سعال لم أقدر على دفعه فالتفت إليَّ فعرفني وقال : أنت مير علام ؟ قلت : نعم ، قال : ما تصنع هاهنا ؟ قلت : كنت معك حيث دخلت الروضة المقدّسة إلى الآن ، واقسم عليك بحقّ صاحب القبر أن تخبرني بما جرى عليك في تلك الليلة من البداية إلى النهاية ، فقال : أخبرك على أن لا تخبر به أحداً ما دمت حيّاً ، فلمّا توثّق ذلك منّي قال : كنت افكّر في بعض المسائل وقد أغلقت عليَّ فوقع في قلبي أن آتي أمير المؤمنين عليه السلام وأسأله عن ذلك ، فلمّا وصلت إلى الباب فتح لي بغير مفتاح كما رأيت فدخلت الروضة وابتهلت إلى اللَّه تعالى في أن يجيبني مولاي عن ذلك فسمعت صوتاً من القبر أن ائت مسجد الكوفة وسل القائم - صلوات اللَّه عليه - فإنّه إمام زمانك ، فأتيت عند المحراب وسألته عنها وأجبت ، وها أنا أرجع إلى بيتي « 1 » . له مصنّفات جيّدة ، منها : آيات الأحكام ، ومجمع البرهان شرحه على الإرشاد ، وحديقة الشيعة . قرأ على بعض تلامذة الشهيد الثاني وفضلاء العراقين ، وله الرواية عن السيّد عليّ الصائغ ، وهو من كبار تلامذة الشهيد الثاني ، وقرأ عليه جملة من الأجلّاء كصاحبي المعالم والمدارك ، والمولى عبد اللَّه التستري . توفّي رحمه الله في المشهد المقدّس الغروي في شهر صفر سنة 993 ، ودفن في الحجرة المتّصلة بالمخزن المتّصل بالرواق الشريف .
--> ( 1 ) بحار الأنوار 52 : 174 - 175