الشيخ عباس القمي
619
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
المبتدعين ، وقمع زخارف الملحدين ، وإحياء دارس سنن الدين المبين ، ونشر آثار أئمّة المسلمين بطرق عديدة وأنحاء مختلفة ، أجلّها وأبقاها التصانيف الرائقة الأنيقة الكثيرة الّتي شاعت في الأنام وينتفع بها في آناء الليالي والأيّام العالم والجاهل والخواصّ والعوامّ والعجمي والعربي ، مع ما خرج من مجلسه جماعة كثيرة من الفضلاء . وصرّح تلميذه الأجلّ الآميرزا عبد اللَّه الأصبهاني في رياض العلماء أنّهم بلغوا إلى ألف نفس . وفي اللؤلؤة والروضة البهيّة في ترجمته : وهذا الشيخ لم يوجد له في عصره ولا قبله قرين في ترويج الدين وإحياء شريعة سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله بالتصنيف والتأليف ، والأمر والنهي وقمع المعتدين والمخالفين من أهل الأهواء والبدع سيّما الصوفيّة والمبدعين . وكان إماماً في الجمعة والجماعة ، وهو الّذي روّج الحديث ونشره سيّما في بلاد العجم ، وترجم لهم الأحاديث بالفارسية بأنواعها من الفقه والأدعية والقصص والحكايات المتعلّقة بالمعجزات والغزوات وغير ذلك ممّا يتعلّق بالشرعيّات مضافاً إلى تصلّبه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبسط يد الجود والكرم لكلّ من قصده ، وقد كانت مملكة الشاه السلطان حسين لمزيد خموله وقلّة تدبيره محروسة بوجوده الشريف ، فلمّا مات انتقضت أطرافها وبدا اعتسافها . واخذت من يده في تلك السنة بلدة قندهار ، ولم يزل الخراب يستولي عليها حتّى ذهبت من يده « 1 » انتهى . ومن خصائص فضائله : أنّه كان المتصدّي لكسر أصنام الهنود في دولتخانه كما ذكره معاصره الأمير عبد الحسين الخواتونآبادي في وقائع جمادي الأولى من سنة 1098 ( غصح ) « 2 » من تاريخه . وقال صهره العالم الجليل الأمير محمّد صالح الخاتونآبادي في حدائق المقرّبين في ترجمته بعد مدحه بعبارات رشيقة ما ملخّصه : وحقوق جنابه المفضل على هذا الدين من وجوه شتّى أوضحها ستّة وجوه : أوّلها : أنّه استكمل شرح الكتب الأربعة الّتي عليها المدار في جميع الأعصار وسهّل الأمر في حلّ مشكلاتها ، وكشف معضلاتها على سائر فضلاء الأقطار ، واكتفى بشرح
--> ( 1 ) خاتمة المستدرك 2 : 49 و 51 و 58 ، الرقم 143 ( 2 ) روضات الجنّات 2 : 79 ، الرقم 142