الشيخ عباس القمي

614

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

وعن نسمة السحر بذكر من تشيّع وشعر : أنّ أبا الطيّب المتنبّي كان يتحقّق بولاء أمير المؤمنين عليه السلام تحقّقاً شديداً ، وأنّ له فيه عدّة قصائد سمّاها العلويّات ، وقال : ويقوّي تشيّعه أنّه كوفي ، والكوفة أحد معادن الشيعة « 1 » انتهى . ويؤيّد تشيّعه أيضاً : أنّ امّه همدانيّة من صلحاء النساء الكوفيّات « 2 » وتشيّع قبيلة همدان أشهر من نار على علم ، فقد رضع المتنبّي التشيّع مع اللبن ، كما قال الشاعر : لا عذب اللَّه امّي أنّها شربت * حبّ الوصيّ وغذّتنيه باللبن وكان لي والد يهوى أبا حسن * فصرت من ذي وذا أهوى أبا حسن وتقدّم في أبي نواس شعره في مدح أمير المؤمنين عليه السلام يحكى أنّه كان لسيف الدولة مجلس يحضره العلماء كلّ ليلة فيتكلّمون بحضرته ، فوقع بين المتنبّي وبين ابن خالويه النحوي كلام فوثب ابن خالويه على المتنبّي فضرب وجهه بمفتاح كان معه فشجّه وخرج ودمه يسيل على ثيابه فغضب ، وخرج إلى مصر وامتدح كافور الإخشيديّ ، ثمّ رحل عنه وقصد بلاد فارس ، ومدح عضد الدولة الديلمي فأجزل جائزته ، ولمّا رجع من عنده قاصداً بغداد ثمّ إلى الكوفة في شعبان لثمان خلون منه سنة 354 ( شند ) عرض له فاتك بن أبي الجهل الأسدي في عدّة من أصحابه ، وكان مع المتنبّي أيضاً جماعة من أصحابه فقاتلوهم فقتل المتنبّي وابنه محسد وغلامه مفلح بالقرب من النعمانيّة - بلد بين واسط وبغداد - في موضع يقال له الصافية من الجانب الغربي من سواد بغداد عند دير العاقول بينهما مسافة ميلين ، كذا عن ابن خلّكان « 3 » . وعنه ذكر ابن رشيق في كتاب العمدة في باب منافع الشعر ومضارّه أنّ أبا الطيّب لما فرّ حين رأى الغلبة ، قال له غلامه ، لا يتحدّث الناس عنك بالفرار وأنت القائل : فالخيل والليل والبيداء تعرفني * والحرب والضرب والقرطاس والقلم فكرّ راجعاً حتّى قتل ، وكان سبب قتله هذا البيت . وقال ابن خلّكان : إنّما قيل له المتنبّي لأنّه ادّعى النبوّة في بادية السماوة وتبعه خلق كثير من بني كلب وغيرهم ، فخرج إليه لؤلؤ أمير حمص نائب الإخشيديّة فأسره وتفرّق

--> ( 1 ) حكاه عنها في أعيان الشيعة 2 : 515 . ( 2 ) الأنساب 5 : 192 ( 3 ) وفيات الأعيان 1 : 104 - 105 ، الرقم 49