الشيخ عباس القمي
596
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
ثمّ ابتدأ العلّامة المحقّق نصير الدين الطوسي فقال : بسم اللَّه الرحمن الرحيم أتاني كتاب في البلاغة مُنتهٍ * إلى غاية ليست تقارب بالوصف فمنظومه كالدرّ جاد نظامه * ومنثوره مثل الدراري في اللطف إلى أن قال : قرأت من العنوان حين فتحته * وقبّلت تقبيلًا يزيد على الألف ولمّا بدا لي ذكركم في مسامعي * تعشّقكم قلبي ولم يركم طرفي فصادفت هذا البيت في شرح قصّتي * وإيضاح ما عاينته جملة تكفي « 1 » وردت رسالة شريفة ومقالة لطيفة مشحونة بفرائد الفوائد مشتملة على صحائف اللطائف ، مستجمعة لعرائس النفائس ، مملوءة من زواهر الجواهر من الجناب الكريم ، السيّدي السندي ، العالمي العاملي ، الفاضلي المفضلي ، المحقّق المدقّق ، الجمالي الكمالي أدام اللَّه جماله وحرس اللَّه كماله إلى الداعي الضعيف المجرم اللهيف محمّد الطوسي ، فاقتبس من سرار ناره نكت الزبور ، وأنس من جانب طوره أثر النور ، فوجدها بكراً حملت حرّة كريمة ، وصادفها صدفاً تضمّنت درّة يتيمة ، هي أوراق مشتملة على رسائل في ضمنها مسائل أرسلها وسأل عنها من كان أفضل زمانه وأوحد أقرانه ، الّذي نطق الحقّ على لسانه ، ولوح الحقيقة من بيانه ، أدام اللَّه فضائله ، قد سألني الكلام فيها ، وكشف القناع عن مطاويها وأين أنا من المبارزة مع فرسان الكلام والمعارضة مع بدر التمام ، وكيف يصل الأعرج إلى قلّة الجبل المنيع ، وأنّي يدرك الطالع شأو الضليع ، لكن لحرصي على طلب التوصّل الروحاني إليه بإجابة سؤاله ، وشغفي بنيل التوسّل الحقيقي لديه لإيراد الجواب عن مقاله ، اجترأت فامتثلت أمره واشتغلت بمرسومه ، فإن كان موافقاً لما أراد فقد أدركت طلبتي ، وإلّا فليعذرني إذ قدّمت معذرتي ، واللَّه المستعان ، وعليه التكلان . ثمّ شرع في شرح الرسالة بصورة « قال ، أقول » وفيها 24 مسألة ، وهي في التوحيد ومن ذلك يعلم جلالة قدر صاحب الرسالة ، وجلالة قدر مرسلها عليّ بن سليمان « 2 »
--> ( 1 ) بغية الوعاة : 175 ( 2 ) أعيان الشيعة 3 : 43 - 44