الشيخ عباس القمي

559

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

قلت : إنّي تشرّفت بزيارته رضي الله عنه وكان مهجوراً متروكاً لا يزوره الناس مع قربه بالشام ، وكثرة جلالته ، ولعلّ ذلك لأجل تشيّعه . ومعاوية هو الّذي قتل الحسن بن عليّ عليه السلام بسمّ دسّه إليه ، فسقته إيّاه بنت الأشعث ، علم بذلك كافّة أهل البيت وشيعتهم ، واعترف به جماعة من غيرهم منهم المدائني وأبو الفرج المرواني . وحسبك ما أجمع أهل الأخبار على نقله ، واتّفق أهل العلم على صدوره من بعثه بسراً سنة أربعين إلى الحجاز واليمن وأمره بقتل شيعة عليّ عليه السلام ونهب أموالهم ، ففعل ما فعل من الظلم والفساد ممّا أشرنا إلى بعضه في ابن جرموز ، وما ينس فلا ينس ما فعله يومئذٍ بنساء همدان ، إذ سباهنّ فأقمن في السوق وكشف عن سوقهنّ ، فأيّتهنّ كانت أعظم ساقاً اشتريت على عظم ساقها . كذا عن الاستيعاب ، قال : فكنّ أوّل مسلمات سبين في الإسلام ، وهل هذه أفظع وأوجع أم ما فعله بطفلي عبيد اللَّه بن العبّاس فذبحهما بين يدي امّهما فهامت على وجهها جنوناً ممّا نالت ، وكانت تأتي الموسم تنشدهما فتقول : يا من أحسّ بابنيَّ اللذين هما * كالدرتين تشظى عنهما الصدف يا من أحسّ بابنيّ اللذين هما * قلبي وسمعي فقلبي اليوم مختطف نبّئت بسراً وما صدقت ما زعموا * من افكهم ومن الإثم الّذي اقترفوا انحى على ودجي ابني مرهفة * مشحوذة وكذاك الإثم يقترف . . . الأبيات كذا عن الاستيعاب وابن الأثير « 1 » . ومعاوية هو الّذي رفع ابنه يزيد السكّير المتهتّك إلى أوج الخلافة وأحلّه عرش الملك والإمامة وملّكه رقاب المسلمين وسلّطه على أحكام الدنيا والدين مع اطّلاعه بكلابه وقروده وصقوره وفهوده وخ موره وفجوره والفظائع من كلّ أموره . فكان منه في طفّ كربلاء مع سيّد شباب أهل الجنّة عليه السلام ما أثكل النبيّين عليهم السلام ،

--> ( 1 ) الاستيعاب 1 : 159 - 160 ، الكامل في التاريخ : حوادث سنة 40