الشيخ عباس القمي
545
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
نيسابور ليتعلّم طرفاً من الحساب ليتولّى الاستيفاء ويحمي قريته من مثقلة الخراج ، فاتّفق حضوره مجلس الشيخ أبي عليّ الدقّاق ، فلمّا سمع كلامه أعجبه ووقع في قلبه ، فرجع عن ذلك العزم وسلك طريق الإرادة ، فقبله الدقّاق وأشار عليه بالاشتغال بالعلم ، فأخذ عن أبي بكر محمّد بن أبي بكر الطوسي وأبي بكر بن فورك ، والحاكم بن البيّع والأستاذ أبي إسحاق الأسفرايني ، ويحضر مجلس أبي عليّ الدقّاق ، فزوّجه الدقّاق ابنته . وبعد وفاة الدقّاق سلك القشيري مسلك المجاهدة والتجريد ، وصنّف التيسير في علم التفسير والرسالة القشيريّة في رجال الطريقة « 1 » . حكي عن هذه الرسالة أنّه كتب في باب الجود والسخاء أنّ عبد اللَّه بن جعفر خرج إلى ضيعة فنزل على نخيل قوم وفيهم غلام أسود يعمل عليها إذ أتى الغلام بغذائه وهو ثلاثة أقراص ، فرمى بقرص منها إلى كلب كان هناك فأكله ثمّ رمى إليه الثاني والثالث فأكلهما وعبد اللَّه بن جعفر ينظر ، فقال : يا غلام كم قوتك كلّ يوم ؟ قال : ما رأيت ، قال : فلم آثرت هذا الكلب ؟ قال : إنّ هذه الأرض ليست بأرض كلاب ، وأنّه جاء من مسافة بعيدة جائعاً فكرهت ردّه ، فقال عبد اللَّه بن جعفر : فما أنت صانع اليوم ؟ قال : أطوي يومي هذا ، فقال عبد اللَّه بن جعفر لأصحابه : الام على السخاء وهذا أسخى منّي ، ثمّ اشترى الغلام فأعتقه ، واشترى الحائط وما فيه ووهب ذلك له « 2 » انتهى . وله مجالس الوعظ والتذكير ، قال الباخرزي في الثناء عليه : لو قرع الصخر بصوت تحذيره لذاب ، ولو ربط إبليس في مجلسه لتاب « 3 » . وذكره الخطيب في تاريخه وقال : قدم علينا - يعني إلى بغداد - في سنة 448 ، وحدّث ببغداد وكتبنا عنه . وكان ثقة حسن الموعظة مليح الإشارة ، وكان يعرف الأصول على مذهب الأشعري والفروع على مذهب الشافعي « 4 » انتهى . وحكي عن القشيري أنّه كان كثيراً ما ينشد لبعضهم : لو كنت ساعة بيننا ما بيننا * وشهدت كيف تكرّر التوديعا أيقنت أنّ من الدموع محدثا * وعلمت أنّ من الحديث دموعا
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 2 : 376 ، الرقم 376 . ( 2 ) حياة الحيوان 2 : 257 . ( 3 ) حكاه عنه في وفيات الأعيان 2 : 376 ، الرقم 367 . ( 4 ) طبقات الشافعية 5 : 154 ، الرقم 471 .