الشيخ عباس القمي
53
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
الحسين أو رضي به فينبغي أن يعلم به غاية الحماقة ، فإنّ مَن قتل من الأكابر والوزراء والسلاطين في عصره لو أراد أن يعلم حقيقة من الّذي أمر بقتله ومَن الّذي رضي به ومَن الّذي كرهه لم يقدر على ذلك ، وإن كان الّذي قد قتل في جواره وزمانه وهو يشاهده ، فكيف لو كان في بلد بعيد وزمن قديم قد انقضى ؟ فكيف يعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من أربعمائة سنة في مكان بعيد ؟ وقد تطرّق التعصّب في الواقعة فكثرت فيها الأحاديث من الجوانب ، فهذا الأمر لا يعلم حقيقته أصلًا ، وإذا لم يعرف وجب إحسان الظنّ بكلّ مسلم يمكن إحسان الظنّ به ، ومع هذا فلو ثبت على مسلم أنّه قتل مسلماً فمذهب أهل الحقّ أنّه ليس بكافر والقتل ليس بكفر بل هو معصية ، وإذا مات القاتل فربما مات بعد التوبة ، والكافر لو تاب من كفره لم يجز لعنه ، فكيف مَن تاب عن قتل ؟ وبم يعرف أنّ قاتل الحسين مات قبل التوبة ، وهو الّذي يقبل التوبة عن عباده ؟ فإذاً لا يجوز لعن أحد ممّن مات من المسلمين ، ومَن لعنه كان فاسقاً عاصياً للَّه تعالى . ولو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصياً بالاجماع ، بل لو لم يلعن إبليس طول عمره لا يقال له يوم القيامة : لِمَ لم تلعن إبليس ؟ ويقال للّاعن : لِمَ لعنت ؟ ومن أين عرفت أنّه مطرود ملعون ؟ والملعون هو البعيد عن اللَّه عزّ وجلّ ، وذلك غيب لا يعرف إلّا فيمن مات كافراً فإنّ ذلك علم بالشرع . وأمّا الترحّم عليه فجائز ، بل هو مستحبّ ، بل هو داخل في قولنا في كلّ صلاة : « اللّهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات » فإن كان مؤمناً ، واللَّه أعلم . كتبه الغزالي . وكانت ولادة الكيا في ذي القعدة سنة 450 ( تن ) وتوفّي يوم الخميس وقت العصر مستهلّ المحرم سنة 504 ( ثد ) ببغداد ودفن في تربة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي . انتهى ما نقلناه من ابن خلّكان « 1 » . وبطلان كلمات الغزالي أظهر من أن يبيّن ، نسأل اللَّه التوفيق والاستقامة ، وتقدّم في ذيل أحوال أبي سفيان ما يتعلّق بذلك . الهراسي نسبة إلى هراس كسحاب شجر شائك ثمره كالنبق ، أو نسبة إلى الهرّاس - كشدّاد - أي متّخذ الهريسة .
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 2 : 448 - 451 ، الرقم 403