الشيخ عباس القمي
506
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
وناجية الخير والأقرعان * وقبر بكاظمة المورد إذا ما أتى قبره عائذ * أناخ على القبر بالأسعد قوله : « وقبر بكاظمة . . . الخ » يعني قبر أبيه غالب بن صعصعة ، وكان الفرزدق يجير من استجار بقبر أبيه . وكان أبوه جواداً شريفاً ، فممّن استجار بقبر غالب فأجاره الفرزدق امرأة من بني جعفر بن كلاب ، خافت لمّا هجا الفرزدق بني جعفر بن كلاب أن يسمّيها ويسبّها فعاذت بقبر أبيه ، فلم يذكر لها اسماً ولا نسباً . ولكن قال في كلمته الّتي يهجو فيها بني جعفر بن كلاب : عجوز تصلّي الخمس عاذت بغالب * فلا والّذي عاذت به لا أضيرها ومن ذلك أنّ الحجّاج لمّا ولّى تميم بن زيد القيني السند دخل البصرة فجعل يخرج من أهلها من شاء ، فجاءت عجوز إلى الفرزدق فقالت : إنّي استجرت بقبر أبيك وأتت منه بحصيات ، فقال لها : وما شأنك ؟ فقالت : إنّ تميم بن زيد خرج بابن لي معه ولا قرّة لعيني ولا كاسب لي غيره . فقال لها : وما اسم ابنك ؟ فقالت : خنيس ، فكتب إلى تميم بن زيد مع بعض من شخص : تميم بن زيد لا تكوننّ حاجتي * بظهر فلا يعبأ عليَّ جوابها وهب لي خنيساً واحتسب فيه منّة * لعبرة امّ ما يسوغ شرابها أتتني فعادت يا تميم بغالب * وبالحفرة السافي عليها ترابها وقد علم الأقوام أنّك ماجد * وليث إذا ما الحرب شبّ شهابها فلمّا ورد الكتاب على تميم تشكّك في الاسم ، فقال : أحبيش أم خنيس ثمّ قال : انظروا أمن له مثل هذا الاسم في عسكرنا ؟ فأُصيب ستّة ما بين حبيش وخنيس ، فوجّه بهم إليه « 1 » . وذكر ابن خلّكان مع تعصّبه وانحرافه في أحوال الفرزدق ما ينبغي نقله ، قال : وتنسب إليه مكرمة يرجى له بها الجنّة وهي أنّه لمّا حجّ هشام بن عبد الملك في أيّام أبيه فطاف وجهد أن يصل إلى الحجر ليستلمه فلم يقدر عليه لكثرة الزحام ، فنصب له منبر وجلس عليه ينظر إلى الناس ومعه جماعة من أعيان أهل الشام ، فبينما هو كذلك إذ أقبل زين العابدين
--> ( 1 ) الكامل للمبرّد 2 : 610 - 612