الشيخ عباس القمي

502

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

والفرّاء - بالفاء وتشديد الراء - قالوا : قيل له الفرّاء ، لأنّه كان يفري الكلام ، ولم يكن يعمل الفراء ولا يبيعها . وإطلاق الفرّاء على معاذ بن مسلم النحوي اشتباه بالهراء فراجع الهراء . قال ابن خلّكان : وذكر أبو عبد اللَّه المرزباني في كتابه أنّ زياداً والد الفرّاء كان أقطع ، لأنّه حضر وقعة الحسين بن عليّ - رضي اللَّه عنهما - فقطعت يده في ذلك الحرب ، وهذا عندي فيه نظر لأنّ الفرّاء عاش ثلاثاً وستّين سنة فتكون ولادته سنة أربع وأربعين ومائة ، وحرب الحسين كانت سنة إحدى وستّين للهجرة فبين حرب الحسين وولادة الفرّاء أربع وثمانون سنة ، فكم قد عاش أبوه ، فإن كان الأقطع جدّه فيمكن ، واللَّه أعلم « 1 » انتهى كلامه . أقول : العجب من ابن خلّكان مع تبحّره واطّلاعه وإحاطته بالتاريخ كيف لم يفهم أنّ المراد من الحسين بن عليّ هنا هو الحسين بن عليّ بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب الشهيد بفخّ في سنة 169 لا الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام الشهيد بالطفّ سنة 61 ، ولكن هو معذور ، لأنّه وأمثاله لم يكونوا يراجعون إلى كتب الشيعة ، ولا إلى تواريخهم ، ولا إلى سيرة أئمّتنا الاثني عشر عليهم السلام ، وكفى شاهداً على قولي الرجوع إلى كتابه ، فتراه كتب في أحوال أدنى شاعر أو فاسق أو ساقط ما يدلّك على أحواله وسيرته وشأنه ، وأمّا في أحوال أئمّتنا عليهم السلام فيكتفي باسمه واسم آبائه ووفاته مثلًا كتب في باب الميم الإمام محمّد الباقر والإمام محمّد الجواد والإمام صاحب الزمان عليهم السلام « 2 » فلا يبلغ تمام ما كتب في أحوالهم عليهم السلام صفحة من كتابه ، فاكتفى في أحوال الإمام المهدي صاحب الزمان عليه السلام الّذي كتب في أحواله العامّة والخاصّة كتباً كثيرة بهذه الكلمات : أبو القاسم محمّد بن الحسن العسكري ابن عليّ الهادي بن محمّد الجواد المذكور قبله ثاني عشر الأئمّة الاثني عشر على اعتقاد الإماميّة المعروف بالحجّة ، وهو الّذي تزعّم الشيعة أنّه المنتظر والقائم والمهديّ ، وهو صاحب السرداب عندهم ، وأقاويلهم فيه كثيرة ، وهم ينتظرون ظهوره في آخر الزمان من السرداب بسرّمن‌رأى ، ثمّ ذكر تاريخ ولادته وتاريخ دخوله السرداب « 3 » .

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 5 : 229 - 230 ، الرقم 769 ( 2 ) وفيات الأعيان 3 : 315 - 316 ، الرقم 533 و 534 ( 3 ) وفيات الأعيان 3 : 316 ، الرقم 534