الشيخ عباس القمي

484

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

رأساً . قلت : وإنّي لأتعجّب من أبي حامد كيف يأمر بهذه الأشياء الّتي تخالف الشريعة ؟ وكيف يحلّ القيام على الرأس طول الليل فينعكس الدم إلى وجهه ويورثه ذلك مرضاً شديداً ؟ وكيف يحلّ رمي المال في البحر ؟ وقد نهى رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلم عن إضاعة المال ، وهل يحلّ سبّ مسلم بلا سبب ؟ وهل يجوز للمسلم أن يستأجر على ذلك ؟ وكيف يجوز ركوب البحر زمان اضطرابه وذلك زمان قد سقط فيه الخطاب بأداء الحجّ ؟ وكيف يحلّ السؤال لمن يقدر أن يكتسب ، فما أرخص ما باع أبو حامد الغزّالي الفقه بالتصوّف « 1 » . وقال أيضاً ( ص 379 ) : وحكى أبو حامد الغزّالي عن ابن الكزيني أنّه قال : نزلت في محلّة فعرفت فيها بالصلاح فدخلت الحمّام ، وغيبت عليَّ ثياباً « 2 » فاخرة فسرقتها ولبستها ، ثمّ لبست مرقعتي فوقها وخرجت ، فجعلت أمشي قليلًا قليلًا ، فلحقوني فنزعوا مرقعتي وأخذوا الثياب وصفعوني ، فصرت بعد ذلك اعرف بلصّ الحمّام فسكنت نفسي . قال أبو حامد : فهكذا كانوا يرضون أنفسهم حتّى يخلصهم اللَّه من النظر إلى الخلق ، ثمّ من النظر إلى النفس وأرباب الأحوال ربما عالجوا أنفسهم بما لا يفتي به الفقيه مهما رأوا صلاح قلوبهم ، ثمّ يتداركون ما فرط منهم من صورة التقصير كما فعل هذا في الحمّام . قلت : سبحان من أخرج أبا حامد من دائرة الفقه بتصنيفه كتاب الإحياء ، فليته لم يحك فيه مثل هذا الّذي لا يحلّ ، والعجب أنّه يحكيه ويستحسنه ويسمّى أصحابه أرباب أحوال ، وأيّ حالة أقبح وأشدّ من حال من يخالف الشرع ويرى المصلحة في المنهيّ عنه ، وكيف يجوز أن يطلب صلاح القلوب بفعل المعاصي أو قد عدم في الشريعة ما يصلح قلبه حتّى يستعمل ما لا يحلّ فيها ، وكيف يحلّ للمسلم أن يعرض نفسه لأن يقال عنه سارق ، وهل يجوز أن يقصد وهن دينه ومحو ذلك عند شهداء اللَّه في الأرض ؟ ثمّ كيف يجوز التصرّف في مال الغير بغير إذنه . ثمّ في نصّ مذهب أحمد والشافعي أنّ من سرق من الحمّام ثياباً عليها حافظ وجب قطع يده ، فعجبي من هذا الفقيه المستلب عن الفقه بالتصوّف أكثر من تعجّبي من هذا المستلب الثياب « 3 » انتهى . وفي كشف الظنون : قال أبو الفرج ابن الجوزي : قد جمعت أغلاط الإحياء وسمّيته

--> ( 1 ) تلبيس إبليس : 338 - 339 . ( 2 ) كذا ، وفي المصدر : عينت عليَّ ثياب ( 3 ) تلبيس إبليس : 340 - 341