الشيخ عباس القمي

469

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

تعالى ، وفعل ما يرضيه ، واجتناب ما يكرهه ، والانزجار عن نواهيه ، وقطع زمانك في تحصيل الكمالات النفسانيّة ، وصرف أوقاتك في اقتناء الفضائل العلميّة ، والارتقاء عن حضيض النقصان إلى ذروة الكمال ، والارتفاع إلى أوج العرفان عن مهبط الجهّال ، وبذل المعروف ، ومساعدة الإخوان ، ومقابلة المسئ بالإحسان والمحسن بالامتنان . وإيّاك ومصاحبة الأرذال ومعاشرة الجهّال ، فإنّها تفيد خلقاً ذميماً وملكة رديئة ، بل عليك بملازمة العلماء ومجالسة الفضلاء ، فإنّها تفيد استعداداً تامّاً لتحصيل الكمالات ، وتثمر لك ملكة راسخة لاستنباط المجهولات . وليكن يومك خيراً من أمس . وعليك بالصبر والتوكّل والرضا . وحاسب نفسك في كلّ يوم وليلة . وأكثر من الاستغفار لربّك . واتّق دعاء المظلوم خصوصاً اليتامى والعجائز ، فإنّ اللَّه تعالى لا يسامح بكسر كسير . وعليك بصلاة الليل ، فإنّ رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلم حثّ عليها وندب إليها وقال : من ختم له بقيام الليل ثمّ مات فله الجنّة . وعليك بصلة الرحم ، فإنّها تزيد في العمر . وعليك بحسن الخلق فإنّ رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلم قال : إنّكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم . وعليك بصلة الذرّيّة العلويّة ، فإنّ اللَّه تعالى قد أكّد الوصيّة فيهم ، وجعل مودّتهم أجر الرسالة والإرشاد فقال اللَّه تعالى : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » ثمّ أورد حديثين في فضل صلة الذرّيّة العلويّة . ثمّ قال : وعليك بتعظيم الفقهاء وتكرمة العلماء ، فإنّ رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلم قال : من أكرم فقيهاً مسلماً لقى اللَّه تعالى يوم القيامة وهو عنه راض ، ومن أهان فقيهاً مسلماً لقي اللَّه تعالى يوم القيامة وهو عليه غضبان ، وجعل النظر إلى وجه العالم عبادة ، والنظر إلى باب العالم عبادة ، ومجالسة العلماء عبادة . وعليك بكثرة الاجتهاد في زيادة العلم والتفقّه في الدين ، فإنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال لولده : تفقّه في الدين ، فإنّ الفقهاء ورثة الأنبياء ، وأنّ طالب العلم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتّى الطير في جوّ السماء والحوت في البحر ، وأنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضىً به . وإيّاك وكتمان العلم ومنعه عن المستحقّين لبذله ، فإنّ اللَّه تعالى يقول « إِنَّ الَّذِينَ