الشيخ عباس القمي

431

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

يزار ، وأهل البلد يزعمون أنّه الطاوس المذكور ، وهو غلط « 1 » انتهى . ولا يخفى عليك أنّ هذا الرجل من فقهاء العامّة ومتصوّفيهم ، ولم ينقل من أحد من العلماء ما يدلّ على تشيّعه ، نعم ذكره الروضات في فقهاء أصحابنا الأمجاد « 2 » . وردّ عليه شيخنا في المستدرك في كلام طويل ليس هنا مجال نقله . نعم عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب السجّاد عليه السلام « 3 » ولعلّه لما يروي عنه عليه السلام من العبادة والمناجاة مع اللَّه تعالى ، فقد روى ابن شهرآشوب عن طاوس قال : رأيت في الحجر زين العابدين عليه السلام يصلّي ويدعو : « عبيدك ببابك ، وأسيرك بفنائك ، سائلك ببابك ، يشكو إليك ما لا يخفى عليك » « 4 » . أعلام الدين للديلمي روى أنّ طاوس اليماني قال : رأيت رجلًا متعلّقاً بأستار الكعبة وهو يقول : ألا أيّها المأمول في كلّ حاجتي * شكوت إليك الضرّ فاسمع شكايتي ألا يا رجائي أنت كاشف كربتي * فهب لي ذنوبي كلّها واقض حاجتي فزادي قليل لا أراه مبلغاً * أللزاد أبكي أم لبعد مسافتي أتيت بأعمال قباح رديّة * فما في الورى خلق جنى كجنايتي أتحرقني بالنار يا غاية المنى * فأين رجائي منك أين مخافتي قال : فتأمّلته فإذا هو عليّ بن الحسين عليه السلام « 5 » . وفي الكشكول نقلًا من الإحياء قال : قدم هشام بن عبد الملك حاجّاً أيّام خلافته ، فقال : ائتوني برجل من الصحابة ، فقيل : قد تفانوا ، قال فمن التابعين ، فأُتي بطاوس اليماني ، فلمّا دخل عليه خلع نعليه بحاشية بساطه ولم يسلّم عليه بإمرة المؤمنين ، بل قال : السلام عليك ، ولم يكنّه ولكن جلس بإزائه ، وقال : كيف أنت يا هشام ، فغضب هشام غضباً شديداً ، وقال : يا طاوس ما الّذي حملك على ما صنعت ؟ قال : وما صنعت ؟ فازداد

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 2 : 194 ، الرقم 283 ( 2 ) روضات الجنّات 4 : 140 ، الرقم 363 ( 3 ) رجال الطوسي : 116 ، الرقم 1166 ( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب 4 : 148 ( 5 ) أعلام الدين : 171