الشيخ عباس القمي
429
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
قد قطع أهل المدينة أزراره ، وهو دائب يجيبهم ويسألونه ، فدنوت منه وقلت : إنّ أبا عبد اللَّه عليه السلام نهانا عن الكلام ، فقال : وأمرك أن تقول لي فقلت : لا واللَّه ولكنّه أمرني أن لا اكلّم أحداً ، قال : فاذهب وأطعه فيما أمرك ، فدخلت على أبي عبد اللَّه عليه السلام فأخبرته بقصّة صاحب الطاق وما قلت له وقوله اذهب وأطعه فيما أمرك ، فتبسّم أبو عبد اللَّه عليه السلام وقال : يا أبا خالد إنّ صاحب الطاق يكلّم الناس فيطير وينقض - أنقض الطائر هوى ليقع - وأنت إن قصّوك لن تطير « 1 » . وللطاقي مع أبي حنيفة حكايات كثيرة : فمن ذلك ما رواه الخطيب في تاريخ بغداد قال : كان أبو حنيفة يتّهم شيطان الطاق بالرجعة ، وكان شيطان الطاق يتّهم أبا حنيفة بالتناسخ . قال : فخرج أبو حنيفة يوماً إلى السوق فاستقبله شيطان الطاق ومعه ثوب يريد بيعه ، فقال له أبو حنيفة : أتبيع هذا الثوب إلى رجوع عليّ ؟ فقال : إن أعطيتني كفيلًا أن لا تمسخ قرداً بعتك ، فبهت أبو حنيفة . قال : ولما مات جعفر بن محمّد عليه السلام التقى هو وأبو حنيفة ، فقال له أبو حنيفة : أمّا إمامك فقد مات ، فقال له شيطان الطاق : أمّا إمامك فمن المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم « 2 » انتهى . ومن ذلك : أنّه كان أبو حنيفة يوماً يتماشى مع مؤمن الطاق في سكّة من سكك الكوفة إذا بمنادٍ ينادي من يدلّني على صبيّ ضالّ ؟ فقال مؤمن الطاق : أمّا الصبيّ الضالّ فلم نره ، وإن أردت شيخاً ضالّا فخذ هذا - عنى به أبا حنيفة - . . . إلى غير ذلك . أقول : قد ظهر لك أنّ وجه تسميته بالطاقي ، لأنّه كان دكّانه في طاق المحامل بالكوفة ، لا أنّه ينسب إلى باب الطاق ببغداد الّذي ينسب إليه ابن بهتة محمّد بن عمر بن محمّد بن حميد البزّاز من أهل باب الطاق . سمع جمعاً كثيراً ، حدّث عنه أبو بكر البرقاني والقاضي الصيمري وغيرهما ، وكان شيعيّاً ثقة . توفّي في رجب سنة 374 ذكر ذلك الخطيب في تاريخه « 3 » .
--> ( 1 ) رجال الكشّي : 163 ، الرقم 77 ( 2 ) تاريخ بغداد 13 : 435 - 436 ، الرقم 7297 ( 3 ) تاريخ بغداد 3 : 34 ، الرقم 962