الشيخ عباس القمي
424
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
وابن عمّه أبو الفضل بن عمرو بن مسعدة بن سعيد بن صول الكاتب كان أحد وزراء المأمون ، وكان كاتباً بليغاً جزل العبارة وجيزها ، سديد المقاصد والمعاني . توفّي سنة 217 ( ريز ) . والصولي : نسبة إلى صول تكين ، وكان أحد ملوك جرجان ، وكان تركيّاً وأسلم على يد يزيد بن المهلّب بن أبي صفرة الّذي تقدّم ذكره في أبو صفرة . وكان جدّ الصولي المذكور والعبّاس بن الأحنف الّذي يدعى خئولته هو أبو الفضل العبّاس بن الأحنف بن الأسود بن طلحة الحنفي اليمامي الشاعر المشهور في أيّام الرشيد ، كان رقيق الحاشية لطيف الطباع ، جميع شعره في الغزل . وفي سنة وفاته وموضعها اختلاف : قال ابن خلّكان ما حاصله : أنّه توفّي سنة 192 ببغداد في اليوم الّذي توفّي فيه الكسائي وإبراهيم الموصلي وهشيمة الخمارة ، فرفع ذلك إلى الرشيد ، فأمر المأمون أن يصلّي عليهم ، فخرج فصفّوا بين يديه فقال : من هذا الأوّل ؟ فقالوا : إبراهيم الموصلي ، فقال : أخّروه وقدّموا العبّاس بن الأحنف ، فقدّم فصلّى عليه . وهذه الحكاية تخالف ما يجيء في الكسائي أنّه مات بالري « 1 » . وحكى المسعودي في مروج الذهب عن جماعة من أهل البصرة قالوا : خرجنا نريد الحجّ ، فلمّا كنّا ببعض الطريق إذا غلام واقف على المحجّة وهو ينادي أيّها الناس هل فيكم أحد من أهل البصرة ؟ قالوا : فعدلنا إليه وقلنا له : ما تريد ؟ قال : إنّ مولاي لما به يريد أن يوصيكم ، فملنا معه ، فإذا شخص ملقى على بعد من الطريق تحت شجرة لا يحير جواباً ، فجلسنا حوله ، فأحسّ بنا فرفع طرفه وهو لا يكاد يرفعه ضعفاً ، فأنشأ يقول : يا غريب الدار عن وطنه * مفرداً يبكي على شجنه كلّما جدّ البكاء به * دبّت الأسقام في بدنه ثمّ أغمي عليه طويلًا ، ونحن جلوس حوله ، إذ أقبل طائر فوقع على أعلى الشجرة وجعل يغرّد ، ففتح عينيه وجعل يسمع تغريد الطائر ثمّ أنشأ يقول :
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 2 : 231 ، الرقم 295