الشيخ عباس القمي

422

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

أحببت من أجله من كان يشبهه * وكلّ شيء من المعشوق معشوق حتّى حكيت بجسمي ما بمقلته * كأن سقمي من جفنيه مسروق وحكي عن الصولي أنّه قال : إنّ رجلًا من الكتّاب ادّعى هذين البيتين فعاتبته فقال : هبهما لي ، فقلت له : أخاف أن تمتحن بقولك مثلهما فلا تحسن ، فقال : قل أنت فعملت بحضرته : إذا شكوت هواه قال ما صدقا * وشاهد الدمع في خدّي قد نطقا ونار قلبي في الأحشاء ملهبة * لولا تشاغلها بالجسم لاحترقا يا راقد العين لا تدري بما لقيت * عين تكابد فيك الدمع والأرقا يكاد شخصي يخفي من ضني جسدي * كأن سقمي من عينيك قد سرقا فحلف أنّه لا يدّعي البيتين أبداً . ثمّ روى الخطيب عن محمّد بن العبّاس الخرّاز قال : حضرت الصولي وقد روى حديث رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلم : « من صام رمضان واتبعه ستّاً من شوّال » فقال : « وأتبعه شيئاً من شوّال » فقلت : أيّها الشيخ اجعل النقطتين اللتين تحت الياء فوقها فلم يعلم ما قصدت ، فقلت : إنّما هو ستّاً من شوّال فرواه على الصواب . وقال الأزهري : سمعت أبا بكر بن شاذان يقول : رأيت للصولي بيتاً عظيماً مملوءاً بالكتب ، وهي مصفوفة وجلودها مختلفة الألوان ، كلّ صفّ من الكتب لون ، فصفّ أحمر ، وآخر أخضر ، وآخر أصفر ، وغير ذلك . وكان يقول : هذه الكتب كلّها سماعي . ثمّ روى أنّه أنشد أبو سعيد العقيلي لنفسه في الصولي : إنّما الصولي شيخ * أعلم الناس خزانه فإذا تسأله مشكلة * طالباً منه ابانه قال يا غلمان هاتوا * رزمة العلم فلانه مات بالبصرة سنة 335 أو 336 « 1 » انتهى ملخّصاً . قال ابن النديم في وصفه : إنّه كان من الأدباء والظرفاء والجمّاعين للكتب ، نادم الراضي وكان أوّلًا يعلّمه ، ونادم المكتفي ثمّ المقتدر دفعة واحدة ، وأمره أظهر وأشهر

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 3 : 427 ، الرقم 1566