الشيخ عباس القمي
399
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
وألّف لأجله الفاضل الماهر الحسن بن محمّد القمّي كتاب « تاريخ قم » وذكر في أوّله من فضائله ومناقبه وعلمه وتقواه وسداده وكرمه وإحسانه وتعظيمه للسادة العلويّة وإكرامهم وسدّ خلّتهم ولمّ شعثهم شطراً وافياً « 1 » وألّف باسمه حسين بن عليّ بن بابويه القمّي كتاباً ، والثعالبي يتيمة الدهر وقال في حقّه : ليست تحضرني عبارة أرضاها للإفصاح عن علوّ محلّه . . الخ « 2 » . وبالجملة : كان - رحمه اللَّه تعالى - حسنة من حسنات الزمان وبقيّة ممّا ترك الأعيان ، ذا مروّة فاتت الواصف ، وجود أخجل الغمام الواكف . قيل : لم يجتمع قطّ لأحد من الوزراء المعظمين مثل ما اجتمع ببابه من الشعراء المجيدين والأدباء المفيدين بإصبهان والري وجرجان وسائر ممالك إيران ، ومنهم : أبو بكر الخوارزمي ، والزعفراني ، وقد تقدّم ذكرهما . يحكى من مآثره أنّه كان ينفذ إلى بغداد في السنة خمسة آلاف دينار تفرّق على الفقهاء والأدباء ، وكان في أوان صغره إذا أراد المضيّ إلى المسجد ليقرأ تعطيه والدته ديناراً ودرهماً كلّ يوم وتقول له : تصدّق بها على أوّل فقير تلقاه ، فجعل هذا دأبه في شبابه إلى أن كبر وماتت والدته ، وله في ذلك حكاية لا يناسب ذكرها المقام . وكان لا يدخل عليه في شهر رمضان بعد العصر أحد كائناً من كان فيخرج من داره إلّا بعد الإفطار عنده ، وكانت داره لا تخلو في كلّ ليلة من ليالي شهر رمضان من ألف نفس مفطرة فيها ، وكانت صلاته وصدقاته وقرباته في هذا الشهر تبلغ مبلغ ما يطلق منها في جميع شهور السنة . وكانت أيّامه رحمه الله للعلويّة والعلماء والأدباء والشعراء ، وحضرته محطّ رحالهم وموسم فضلائهم ، أمواله مصروفة إليهم ، وصنائعه مقصورة عليهم ، ولمّا كان ببغداد قصد القاضي أبا السائب عتبة بن عبيد اللَّه لقضاء حقّه فتثاقل في القيام له وتحفّز تحفّزاً أراه به ضعف حركته وقصور نهضته ، فأخذ الصاحب بضبعه وأقامه وقال : نعين القاضي على قضاء حقوق أصحابه ، فخجل القاضي واعتذر إليه . وأظنّ إنّي رأيت في كتاب معاهد التنصيص للفاضل الأديب عبد الرحيم العبّاسي
--> ( 1 ) تاريخ قم : 4 ( 2 ) يتيمة الدهر 3 : 225