الشيخ عباس القمي

381

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

وفرط الوجد أصبح بي حليفاً * ولمّا يَنْوِ في الدنيا فراقي « 1 » قلت : وكأنّه رحمه الله أخذ قوله : « فؤادي ظاعن » - البيتين - من هذين البيتين روي أنّ المبرّد كان ينشدهما : جسمي معي غير أنّ الروح عندكم * فالجسم في غربة والروح في وطن فليعجب الناس منّي أنّ لي بدنا * لا روح فيه ولي روح بلا بدن « 2 » وينقل عنه - رحمه اللَّه تعالى - أنّه كان يظهر إعراب ألفاظ الأحاديث فيما يكتبه ويقول : إنّ الاحتياط في ذلك ، لما رواه الكليني رحمه اللَّه تعالى عن الصادق عليه السلام أنّه قال : أعربوا أحاديثنا فإنّا قوم فصحاء « 3 » . وعن الدرّ المنثور للشيخ عليّ بن الشيخ محمّد بن الشيخ حسن : أنّ جدّه الشيخ حسن هذا بلغ من التقوى والورع أقصاهما ، ومن الزهد والعبادة منتهاهما ، ومن الفضل والكمال ذروتهما وأسناهما ، وكان لا يحوز قوت أكثر من أسبوع أو شهر - الشكّ منّي فيما نقلته عن الثقات - لأجل القرب إلى مساواة الفقراء والبعد عن التشبّه بالأغنياء « 4 » انتهى . وعن المحدّث الجزائري في الأنوار النعمانيّة قال : حدّثني أوثق مشايخي أنّ السيّد الجليل محمّد صاحب المدارك والشيخ المحقّق الشيخ حسن صاحب المعالم قد تركا زيارة المشهد الرضوي - على ساكنه أفضل الصلاة - خوفاً من أن يكلّفهم الشاه عبّاس الأوّل بالدخول عليه ، مع أنّه كان من أعدل سلاطين الشيعة ، فبقيا في النجف الأشرف ولم يأتيا إلى بلاد العجم احترازاً من ذلك المذكور « 5 » انتهى . توفّي السيّد محمّد صاحب المدارك قبل خاله الشيخ حسن بجبع سنة 1009 ( غط ) وكتب خاله على قبره « رجال صدقوا ما عاهدوا اللَّه عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلًا » وكتب أيضاً : لهفي لرهن ضريح كان كالعلم * للجود والمجد والمعروف والكرم

--> ( 1 ) أعيان الشيعة 5 : 97 و 98 ( 2 ) تاريخ بغداد 6 : 37 - 38 ، الرقم 3059 ( 3 ) الوسائل 18 : 58 ، ب 8 من أبواب صفات القاضي ح 25 ( 4 ) الدر المنثور 2 : 199 ( 5 ) الأنوار النعمانية 3 : 342