الشيخ عباس القمي
376
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
ثمّ سافر إلى العراق لزيارة الأئمّة عليهم السلام في ربيع الثاني من السنة المذكورة ورجع في 5 شعبان منها وأقام في جبع إلى سنة 948 ، ثمّ سافر إلى بيت المقدس في ذي الحجّة ، واجتمع بالشيخ شمس الدين بن أبي اللطيف المقدسي ، وقرأ عليه بعض صحيح البخاري وبعض صحيح مسلم ، وأجازه إجازة عامّة ، ثمّ رجع إلى وطنه واشتغل بمطالعة العلوم ومذاكراته مستفرغاً وسعه . وفي سنة 952 سافر إلى الروم ودخل قسطنطينية 17 ربيع الأوّل ولم يجتمع مع أحد من الأعيان إلى ثمانية عشر يوماً ، وكتب في خلالها رسالة في عشرة مباحث من عشرة علوم ، وأوصلها إلى قاضي العسكر محمّد بن محمّد بن قاضي زاده الرومي فوقعت منه موقعاً حسناً وكان رجلًا فاضلًا ، واتّفق بينهما مباحثات في مسائل كثيرة . ثمّ إنّ قاضي العسكر بعث إليه الدفتر المشتمل على الوظائف والمدارس وبذل له ما اختاره ، فاختار منه بعد الاستخارة المدرسة النوريّة ببعلبك الّتي وقفها السلطان نور الدين فأعرضها إلى السلطان وكتب بها براءة ، وجعل له في كلّ شهر ما شرطه واقفها ، وأقام بها بعد ذلك قليلًا واجتمع فيها بالسيّد عبد الرحيم العبّاسي صاحب معاهد التنصيص ، وأخذ منه شطراً . وخرج منها في 11 رجب متوجّهاً نحو العراق ، وبعد زيارة أئمّتها رجع إلى جبع في صفر سنة 953 وأقام ببعلبك يدرّس في المذاهب الخمسة ، واشتهر أمره وصار مرجع الأنام ومفتي كلّ فرقة بما يوافق مذهبها ، وصار أهل البلد كلّهم في انقياده ، ورجعت إليه الفضلاء من أقاصي البلاد . ثمّ انتقل بعد خمس سنين إلى بلده بنيّة المفارقة ، وأقام في بلده مشتغلًا بالتدريس والتصنيف . ومصنّفاته كثيرة مشهورة ، أوّلها الروض وآخرها الروضة ، ألّفها في ستّة أشهر وستّة أيّام ، وكان غالب الأيّام يكتب كراساً . ومن عجيب أمره أنّه كان يكتب بغمسة واحدة في الدواة عشرين أو ثلاثين سطراً . وخلّف ألفي كتاب ، منها : مائتا كتاب كانت بخطّه الشريف من مؤلّفاته وغيرها ، مع أنّه قال تلميذه الشيخ محمّد بن عليّ بن الحسن بن العودي الجزّيني في رسالة بغية المريد في أحوال شيخه الشهيد : ولقد شاهدت منه سنة ورودي إلى خدمته أنّه كان ينقل الحطب في الليل لعياله ويصلّي الصبح في المسجد ويجلس