الشيخ عباس القمي
372
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
وكانت وفاته في يوم الخميس التاسع من جمادى الأولى سنة 786 ( ذفو ) قتل بالسيف ثمّ صلب ثمّ رجم ثمّ احرق بدمشق في دولة بيدمرو « 1 » وسلطنة برقوق بفتوى القاضي برهان الدين المالكي وعباد بن جماعة الشافعي بعد ما حبس سنة كاملة في قلعة الشام ، وفي مدّة الحبس ألّف اللمعة الدمشقيّة في سبعة أشهر وسبعة أيّام وما كان يحضره من كتب الفقه غير المختصر النافع - قدّس اللَّه روحه - . وكان سبب حبسه وقتله - كما في أمل الآمل - أنّه وشى به رجل من أعدائه وكتب محضراً يشتمل على مقالات شنيعة عند العامّة من مقالات الشيعة وغيرهم ، وشهد بذلك جماعة كثيرة وكتبوا عليه شهاداتهم ، وثبت ذلك عند قاضي صيدا ثمّ أتوا به إلى قاضي الشام فحبس سنة ، ثمّ أفتى الشافعي بتوبته والمالكي بقتله ، فتوقّف في التوبة خوفاً من أن يثبت عليه الذنب وأنكر ما نسبوه إليه للتقيّة ، فقالوا : قد ثبت ذلك عليك وحكم القاضي لا ينقض والإنكار لا يفيد ، فغلب رأي المالكي لكثرة المتعصّبين عليه فقتل ثمّ صلب ورجم ثمّ احرق - قدّس اللَّه روحه - . سمعنا ذلك من بعض المشايخ ورأيناه بخطّ بعضهم ، وذكر أنّه وجده بخطّ المقداد تلميذ الشهيد رحمه الله « 2 » انتهى . وذكر ذلك شيخنا في المستدرك بنحو أبسط ، وفي آخره : فقام المالكي وتوضّأ وصلّى ركعتين ثمّ قال : حكمت بإهراق دمك فألبسوه اللباس وفعل به ما قلناه من القتل والصلب والرجم والإحراق « 3 » . واعلم أنّه رحمه الله أوّل من لقّب بالشهيد ، وأوّل من هذّب كتاب الفقه عن نقل أقاويل المخالفين وذكر آرائهم وقد أكمل اللَّه تعالى له النعمة وجعل العلم والفضل والتقوى فيه وفي ولده وأهل بيته . أمّا زوجته امّ عليّ فقد كانت فاضلة فقيهة عابدة وكان الشهيد رحمه الله يثني عليها ويأمر النساء بالرجوع إليها . وأمّا ولده فمن الذكور : الشيخ رضي الدين أبو طالب محمّد ، والشيخ ضياءالدين أبو القاسم عليّ وكانا من الفقهاء الأجلّاء ، والشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن فاضل محقّق فقيه .
--> ( 1 ) في المصدر : بيدر . ( 2 ) أمل الآمل 1 : 183 ( 3 ) خاتمة المستدرك 2 : 306