الشيخ عباس القمي

360

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

من أمر قد أهمّني ولا اسمّيه ، وهو حال والدة أبي العبّاس ابني ، وكانت كثيرة الخلاف والغضب عليَّ وكانت منّي بمنزلة - فقلت : وأنا أسأل حاجة وهي الدعاء لي بالفرج من أمر قد أهمّني ، قال : فأخذ درجاً بين يديه كان أثبت فيه حاجة الرجل فكتب : والزراري سأل الدعاء في أمر قد أهمّه ، ثمّ طواه ، فقمنا وانصرفنا ، فلمّا كان بعد أيّام عدنا إليه فحين جلسنا إليه ، أخرج الدرج وفيه مسائل كثيرة قد أجيب في تضاعيفها ، فأقبل على صاحبي وقرأ عليه جواب ما سأل ، وأقبل عليَّ وهو يقرأ : وأمّا الزراري وحال الزوج والزوجة فأصلح اللَّه ذات بينهما ، فورد عليَّ أمر عظيم لأنّه سرّ لم يعلمه إلّا اللَّه - تعالى - وغيري ، فلمّا أن عدنا إلى الكوفة فدخلت داري ، وكانت امّ أبي العبّاس مغاضبة لي في منزل أهلها ، فجاءت إليّ فاسترضتني واعتذرت ووافقتني ولم تخالفني حتّى فرّق الموت بيننا « 1 » انتهى . روى الصدوق عن الصادق عليه السلام قال : كان رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلم يتعوّذ في كلّ يوم من ستّ : من الشكّ ، والشرك ، والحميّة ، والغضب ، والبغي ، والحسد « 2 » . وروى الشيخ الكليني عنه عليه السلام قال : إنّ الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب « 3 » . وروى الكراجكي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : ما رأيت ظالماً أشبه بمظلوم من الحاسد ، نفس دائم ، وقلب هائم ، وحزن لازم « 4 » . وقال : يكفيك من الحاسد أنّه يغتمّ في وقت سرورك « 5 » وقال : صحّة الجسد من قلّة الحسد « 6 » . وذكر السيّد الراوندي قدس سره في ضوء الشهاب حكاية عجيبة في الحسد ملخّصها : أنّ رجلًا من أهل النعمة ببغداد في أيّام موسى الهادي حسد بعض جيرانه وسعى عليه بكلّ ما يمكنه فما قدر عليه ، فاشترى غلاماً صغيراً فربّاه ، فلمّا شبّ واشتدّ أمره بأن يقتله على سطح جاره المحسود ليؤخذ جاره به ويقتل ، حكي أنّه عمد إلى سكّين فشحذها ودفعها إليه وأشهد على نفسه أنّه دبّره ودفع إليه من صلب ماله ثلاثة آلاف درهم وقال : إذا فعلت ذلك فخذ في أيّ بلاد اللَّه شئت ، فعزم الغلام على طاعة المولى بعد التمنّع والالتواء وقوله له : اللَّه اللَّه في نفسك يا مولاي وأن تتلفها للأمر الّذي لا يدرى أيكون أم لا يكون فإن كان

--> ( 1 ) الغيبة : 183 - 184 . ( 2 ) الخصال 1 : 24 . ( 3 ) الكافي 2 : 306 ح 2 ( 4 ) كنز الفوائد 1 : 136 و 137 ( 5 ) كنز الفوائد 1 : 136 و 137 ( 6 ) نهج البلاغة : 513 ، الرقم 256 من الحكم