الشيخ عباس القمي
358
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
المعروف بالشغراني الّذي شاهدناه وهو لا يحسن أن يأخذ الأسطرلاب للطالع ولا نظر قطّ في زيج ولا تقويم غير أنّه ذكيّ حاضر الجواب ، فطن بالزرق معروف به ، كثير الإصابة . ولقد اجتمع يوماً بين يدي جماعة كانوا عندي وكنّا قد اعتزمنا جهة نقصدها لبعض الأغراض ، فسأله أحدنا عمّا نحن بصدده ، فابتدأه من غير أخذ طالع ولا نظر في تقويم ، فأخبرنا بالجهة الّتي أردنا قصدها ، ثمّ عدل إلى كلّ واحد من الجماعة فأخبره عن كثير من تفصيل أمره وأغراضه حتّى قال لأحدهم : وأنت من بين الجماعة قد وعدك واعد بشيء يوصله إليك وفي كمّك شيء ممّا يدلّ على هذا وقد انقضت حاجتك وانتجزت ، وجذب يده إلى كمّه فاستخرج ما فيه ، فعجبنا ممّا اتّفق من إصابته مع بعده من صناعة النجوم . وكان لنا صديق يقول أبداً : من أدلّ دليل على بطلان أحكام النجوم إصابة الشغراني ، وجرى يوماً مع من يتعاطى علم النجوم هذا الحديث فقال : عند المنجّمين أنّ السبب في إصابة من لا يعلم شيئاً من علم النجوم أنّ مولده وما يتولّاه ويقتضيه كواكبه اقتضى له ذلك ، فقلت له : لعلّ بطليموس وكلّ عالم من عامّة المنجّمين ومصيب من أحكامه عليها إنّما سبب إصابته مولده وما يقتضيه كواكبه من غير علم ولا فهم ، فلا يجب أن يستدلّ بالإصابة على العلم ، إذ كانت تقع من جاهل ويكون سببها المولد ، وإذا كانت الإصابة بالمواليد فالنظر في علوم النجوم عبث ولعب لا يحتاج إليه « 1 » انتهى . شلقان - بفتح الشين واللام والقاف وآخره نون - عيسى بن أبي منصور صبيح العزرمي 392 من أصحاب الصادق عليه السلام . روي عنه عليه السلام أنّه كان إذا رآه قال : من أحبّ أن يرى رجلًا من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا « 2 » . وعن ابن أبي يعفور قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام إذ أقبل عيسى بن أبي منصور فقال له : إذا أردت أن تنظر إلى خيار في الدنيا وخيار في الآخرة فانظر إلى هذا « 3 » .
--> ( 1 ) حكاه عنه في البحار 55 : 286 . ( 2 ) رجال الكشّي : 329 ، الرقم 599 ( 3 ) رجال الكشّي : 330 ، الرقم 600