الشيخ عباس القمي

296

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

فقال الرشيد : من كان من فقهائكم يكره السماع ؟ قال : من ربطه اللَّه ، قال : فهل بلغك عن مالك بن أنس في هذا شيء ؟ قال : لا واللَّه إلّا أنّ أبي أخبرني أنّهم اجتمعوا في مدعاة كانت في بني يربوع وهم يومئذٍ جلّة ومالك أقلّهم من فقهه وقدره ومعهم دفوف ومعازف وعيدان يغنّون ويلعبون ، ومع مالك دفّ مربع وهو يغنّيهم : سليمى أجمعت بينا * فأين لقاؤها أينا وقد قالت لأتراب * لها زهر تلاقينا تعالين فقد طاب * لنا العيش تعالينا فضحك الرشيد ووصله بمال عظيم « 1 » انتهى . توفّي ببغداد سنة 185 ودفن في مقابر باب التين . والمسوّر بن مخرمة الزهري كان رسول أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية كما في كتب الرجال « 2 » . ويظهر من خبر أنّه كان عثمانيّاً وكان لخلافة عليّ عليه السلام كارهاً . عن المناقب عن الليث بن سعد بإسناده : أنّ رجلًا نذر أن يدهن بقارورة رجلي أفضل قريش ، فسأل عن ذلك فقيل : إنّ مخرمة أعلم الناس اليوم بأنساب قريش فاسأله عن ذلك ، فأتاه وسأله وقد خرف وعنده ابنه المسوّر فمدّ الشيخ رجليه وقال : أدهنهما ، فقال : المسور ابنه للرجل : لا تفعل أيّها الرجل فإنّ الشيخ قد خرف وإنّما ذهب إلى ما كان في الجاهليّة ، وأرسله إلى الحسن والحسين عليهما السلام وقال : ادهن بها أرجلهما فهما أفضل الناس وأكرمهم اليوم « 3 » . قال ابن نما : ناحت على الحسين عليه السلام الجنّ وكان نفر من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم منهم : المسوّر بن مخرمة يستمعون النوح ويبكون « 4 » . وعن أسد الغابة : أنّه ولد بمكّة بعد الهجرة بسنتين وكان فقيهاً من أهل العلم والدين ولم يزل مع خاله عبد الرحمن في أمر الشورى وكان هواه فيها مع عليّ عليه السلام وأقام بالمدينة إلى أن قتل عثمان ثمّ سار إلى مكّة فلم يزل بها حتّى توفّي معاوية وكره بيعة يزيد وأقام مع

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 6 : 84 ، الرقم 3119 ( 2 ) رجال الشيخ الطوسي : 82 ، الرقم 813 ( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب 3 : 400 ( 4 ) مثير الأحزان : 107