الشيخ عباس القمي

288

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

إلّا الّذين صبروا وما يلقّاها إلّا ذو حظّ عظيم » « 1 » . وروى الشيخ المفيد قدس سره عن جابر قال : سمع أمير المؤمنين عليه السلام رجلًا يشتم قنبراً وقد رام قنبر أن يردّ عليه ، فناداه أمير المؤمنين عليه السلام : مهلًا يا قنبر ! دع شاتمك مهاناً ترضي الرحمن وتسخط الشيطان وتعاقب عدوّك ، فو الّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ما أرضى المؤمن ربّه بمثل الحلم ، ولا أسخط الشيطان بمثل الصمت ، ولا عوقب الأحمق مثل السكوت عنه « 2 » . وروى عن طبقات ابن سعد ( صفحة 218 ) أنّه روي عن سالم مولى أبي جعفر قال : كان هشام بن إسماعيل « 3 » يؤذي عليّ بن الحسين عليه السلام وأهل بيته يخطب بذلك على المنبر وينال من عليّ عليه السلام فلمّا ولي الوليد بن عبد الملك عزله وأمر به أن يوقف للناس ، فكان يقول : لا واللَّه ما كان أحد أهمّ إليَّ من عليّ بن الحسين عليه السلام كنت أقول : رجل صالح يسمع قوله ، فوقف للناس فجمع عليّ بن الحسين عليه السلام ولده وخاصّته ونهاهم عن التعرّض له ، وغدا عليّ بن الحسين عليه السلام مارّاً لحاجته فما عرض له ، فناداه هشام بن إسماعيل : اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته . وفي رواية أخرى قال له ابنه عبد اللَّه بن عليّ : ولِمَ لا نتعرّض له ؟ واللَّه إنّ أثره عندنا لسيّء وما كنّا نطلب إلّا مثل هذا اليوم ، قال : يا بنيّ نكله إلى اللَّه تعالى ، فو اللَّه ما عرض له أحد من آل الحسين عليه السلام بحرف حتّى تصرّم أمره « 4 » . تذييل : قد ظهر من خبر جابر الّذي تقدّم أنّ قنبراً كان عند أمير المؤمنين عليه السلام في مقام رفيع ومنزلة شريفة وكذلك كان . روى الصدوق عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : كان لعليّ عليه السلام غلام اسمه قنبر وكان يحبّ عليّاً حبّاً شديداً فإذا خرج عليّ عليه السلام خرج على أثره بالسيف « 5 » . وتقدّم في ابن السكّيت ما يدلّ على جلالته ، ويعلم جلالته من أنّه كان في مجلس وصيّة الحسن بن عليّ عليه السلام إلى أخيه الحسين عليه السلام وما كان غائباً عن سماع كلام يحيى به الأموات .

--> ( 1 ) فصّلت : 34 - 35 ( 2 ) أمالي الشيخ المفيد : 118 ، المجلس الرابع عشر الحديث 2 ( 3 ) كان والياً على المدينة لعبد الملك بن مروان وكان من بني مخزوم ( 4 ) الطبقات الكبرى 5 : 220 ( 5 ) التوحيد : 338 ، الباب 55 ح 7