الشيخ عباس القمي
263
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
وممّا يناسب نقله هنا قوله : إنّه دخل حكيم على رجل فرأى داراً منجدة وفرشاً مبسوطة ورأى صاحبها خلواً من الفضيلة فبزق في وجهه ، فقال له : ما هذا السفه أيّها الحكيم ؟ فقال : بل هذا حكمة إنّ البصاق ليرمى إلى أخسّ مكان في الدار ولم أر في دارك أخسّ منك ، فنبّه بذلك على دناءة الجهل وأنّ قبحه لا يزول بادّخار القينات . ونقل شيخنا البهائي هذه الفائدة عنه قال عند قوله عزّ وجلّ : « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * » : إنّ الّذي يحمد ويمدح ويعظم في الدنيا إنّما يكون كذلك لأحد وجوه أربعة : إمّا أن يكون كاملًا في ذاته وصفاته منزّهاً عن جميع النقائص والمعائب وإن لم يكن منه إحسان إليك ، وإمّا لكونه محسناً إليك منعماً عليك ، وإمّا لأنّك ترجو فضول إحسانه إليك فيما يستقبل من الزمان ، وإمّا لأجل أن تكون خائفاً من قهره وقدرته وكمال سطوته ، فهذه الجهات الموجبة للتعظيم فكأنّه تعالى يقول : إن كنتم ممّن تعظّمون للكمال الذاتي فاحمدوني فإنّي أنا اللَّه ، وإن كنتم تعظّمون للإحسان والتربية والإنعام فإنّي أنا ربّ العالمين ، وإن كنتم تعظّمون للطمع في المستقبل فأنا الرحمن الرحيم ، وإن كنتم تعظّمون للخوف فأنا مالك يوم الدين « 1 » انتهى . توفّي سنة 565 « 2 » . الرافعي أبو القاسم عبد الكريم بن محمّد القزويني 283 الفقيه الشافعي ، الّذي شرح كتاب الوجيز في الفروع للغزالي شرحاً كبيراً وشرحاً صغيراً « 3 » وشرحه الكبير هو فتح العزيز الّذي كتب الفيومي في جمع غريبه كتاب مصباح المنير في غريب الشرح الكبير « 4 » وله أيضاً كتاب التدوين في ترجمة علماء قزوين . وكان من تلامذة شيخنا الشيخ منتجب الدين القمّي رحمه الله « 5 » . توفّي سنة 623
--> ( 1 ) العروة الوثقى ( المطبوع منضمّاً إلى الحبل المتين ) : 401 ( 2 ) كذا في روضات الجنّات 3 : 227 ، الرقم 273 . وهو سهو ، بل توفّي في سنة 502 ، وقد تقدّم آنفاً عن كاتب الچلبي أنّ الغزّالي كان يستصحب كتابه ( الذريعة ) ويستحسنه ، وتوفّي الغزّالي في سنة 505 ( 3 ) فوات الوفيات 2 : 376 - 377 . ( 4 ) كشف الظنون 2 : 1710 ( 5 ) روضات الجنّات 4 : 317