الشيخ عباس القمي
247
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
ضائقة وعليه دين ، فكلّم بعض أكابر أصحاب المتوكّل في ذلك ، فأغلظ له وحبسه بسامراء ، ثمّ كفله أهله فانطلق وانحدر إلى بغداد فأقام بها مدّة على حالة غير مرضيّة من الفقر . وكان رحمه الله ديّناً خيّراً عمّالًا حسن السيرة ، فرجع إلى سامراء مرّة ثانية وكلّم بعض امراء المتوكّل في حاله فأغلظ له ، وقال : لأيّ حال يعطى مثلك ؟ فرجع إلى بغداد وانحدر منها إلى الكوفة ودعا الناس إلى الرضا من آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم فتبعه ناس من أهل الكوفة من ذوي البصائر في التشيّع وناس من الأعراب ، ووثب في الكوفة وأخذ ما في بيت المال ففرّقه على أصحابه وأخرج من في السجون وردّ عن الكوفة عاملها وكثرت جموعه ، فأرسل إليه أمير بغداد وهو محمّد بن عبد اللَّه بن طاهر عسكراً ، فالتقوا بشاهي وهي قرية قريبة من الكوفة فكانت الغلبة لعسكر ابن طاهر وانكشف الغبار ويحيى بن عمر قتيل ، فحمل رأسه إلى محمّد بن عبد اللَّه بن طاهر ببغداد فجلس محمّد للهناء بذلك ، فدخل الناس عليه أفواجاً يهنّئونه وفي جملتهم رجل من ولد جعفر بن أبي طالب عليه السلام فقال له : أيّها الأمير إنّك تهنّأ بقتل رجل لو كان رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلم حيّاً لعزّي به ، فأطرق محمّد ساعة ثمّ نهض وصرف الناس « 1 » انتهى . أقول : الرجل المذكور هو أبو هاشم الجعفري ، وقال في ذلك شعراً : يا بني طاهر كلوه وبيئاً * أنّ لحم النبيّ غير مريء أنّ وتراً يكون طالبه اللَّه * لوتر بالقوّة غير جريء « 2 » وكان ذلك في حدود سنة 250 « 3 » ورثاه الشعراء ، منهم ابن الرومي بقصيدة جيميّة أوّلها : أمامك فانظر أيّ نهجيك تنهج * طريقان شتّى مستقيم وأعوج « 4 » وقال بعض الشعراء : بكت الخيل شجوها بعد يحيى * وبكاه المهند المصقول
--> ( 1 ) الفخري لابن طقطقي : لا يوجد عندنا . ( 2 ) في الكامل : لوترٌ نجاحه بالحريّ ( 3 ) الكامل في التاريخ 7 : 126 - 129 ( 4 ) مقاتل الطالبيّين : 424 - 429