الشيخ عباس القمي
210
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
جانبي مدينة السلام حتّى حضروا في هذا المسجد وكثر الجمع هناك وحضر صاحب الشرطة فأقيمت صلاة الجمعة فيه يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من جمادي الأولى سنة 329 وتوالت صلاة الجمعة فيه ، وصار أحد مساجد الحضرة ، وأفرد أبو الحسن أحمد بن الفضل الهاشمي بإمامته ، وأخرجت الصلاة بمسجد جامع الرصافة عن يده « 1 » انتهى . وتسمّى هذه البلدة ب « الزوراء » أيضاً لانحراف قبلتها « 2 » وقد أخبر أمير المؤمنين عليه السلام عن بنائها في الخطبة اللؤلؤة بقوله : وتبنى مدينة يقال لها « الزوراء » بين دجلة ودجيل والفرات فلو رأيتموها مشيّدة بالجصّ والآجر ومزخرفة بالذهب والفضّة واللازورد . . . الخ « 3 » . وتقدّم في « ابن أبي العزّ » قول أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة الزوراء يتّخذها ولد العبّاس موطناً ولزخرفهم مسكناً ، تكون لهم دار لهو ولعب . . . الخ . أقول : من أراد شرح ذلك فليراجع ما كتبه الخطيب البغدادي في ذكر دار الخلافة والقصر الحسني والتاج ، فذكر أنّ في بعض أيّام المقتدر باللَّه قد اشتملت الجريدة على أحد عشر ألف خادم خصيّ ، وأربعة آلاف خادم بيض وثلاثة آلاف سود ، وعدد الحجّاب سبعمائة حاجب ، وعدد الغلمان السودان - غير الخدم - أربعة آلاف غلام . والستور الحريريّة المذهّبة المصوّرة بالفيلة والخيل والجمال والسباع ثمانية وثلاثين ألف ستر . ودار الشجرة وهي شجرة من الفضّة وزنها خمسمائة ألف درهم في وسط بركة كبيرة مدوّرة فيها ماء صاف ، وللشجرة ثمانية عشر غصناً ، لكلّ غصن منها شاخات كثيرة عليها الطيور والعصافير من كلّ نوع مذهّبة ومفضّضة ، وأكثر قضبان الشجرة فضّة وبعضها مذهّب وهي تتمايل في أوقات ، ولها ورق مختلف الألوان يتحرّك كما تحرّك الريح ورق الشجر ، وكلّ من هذه الطيور يصفر ويهدر ، وفي جانب الدار يمنة البركة تماثيل خمسة عشر فارساً على خمسة عشر فرساً قد البسوا الديباج وغيره وفي أيديهم مطارد على رماح يدورون على خطّ واحد في الناورد خبباً وتقريباً ، فيظنّ أنّ كلّ واحد منهم إلى صاحبه
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 1 : 109 - 110 . ( 2 ) معجم البلدان 3 : 155 - 156 ( 3 ) بحارالأنوار 36 : 354