الشيخ عباس القمي
19
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
على الحرمين والثغور وغلّتها ثلاثة عشر ألف دينار في كلّ شهر ، والضياع الموروثة له بالسواد وغلّتها نيّف وثمانون ألف دينار ففعل ذلك وأشهد على نفسه ، وأفرد لهذه الوقوف ديواناً وسمّاه ديوان البرّ . وخدم السلطان سبعين سنة لم يزل فيها نعمة عن أحد ، واحصى له أيّام وزارته نيّف وثلاثون ألف توقيع من الكلام السديد ، ولم يقتل أحداً ، ولا سعى في دمه . وكان على خاتمه « للَّه صنع خفيّ في كلّ أمر يخاف » وكان يجري على خمسة وأربعين ألف إنسان جرايات تكفيهم . ونقل القشيري في رسالته المشهورة بإسناده المتّصل إلى أبي عمر الأنماطي قال : ركب عليّ بن عيسى الوزير في موكب عظيم فجعل الغرباء يقولون من هذا ؟ فقالت امرأة قائمة على الطريق : إلى متى تقولون من هذا ؟ هذا عبد سقط من عين اللَّه فأبلاه اللَّه بما ترون ، فسمع عليّ بن عيسى ذلك ورجع إلى منزله واستعفى من الوزارة وذهب إلى مكّة وجاور بها . وقد غلط من نسب هذه الحكاية إلى شيخنا المحدّث الجليل عليّ بن عيسى الإربلي المتقدّم ذكره صاحب كشف الغمّة « 1 » . الأرّجاني القاضي أبو بكر ناصح الدين أحمد بن محمّد بن الحسين التستري 24 كان نائب القاضي بتستر وعسكر مكرم ، وكان فقيهاً شاعراً ، له ديوان شعر يقال : إنّه كان له في كلّ يوم ينظّم ثمانية أبيات على الدوام ، ومن شعره : أنا أشعر الفقهاء غير مدافع * في العصر أو أنا أفقه الشعراء شعري إذا ما قلت دونه الورى * بالطبع لا بتكلّف الإلقاء كالصوت في ظلل الجبال إذا علا * للسمع هاج تجاوب الأصداء ومن شعره أيضاً : شاور سواك إذا نابتك نائبة * يوماً وإن كنت من أهل المشورات فالعين تنظر منها ما دنا ونأى * ولا ترى نفسها إلّا بمرآة
--> ( 1 ) روضات الجنات 5 : 214 - 215 ، الرقم 488 .