الشيخ عباس القمي
172
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
وأمّا عندنا فيطلق على السيّد العلّامة محمّد باقر بن محمّد تقي الموسوي الشفتي الجيلاني الأصبهاني الّذي كان أمره في العلم والتحقيق والتدقيق والديانة والجلالة ومكارم الأخلاق أشهر من أن يذكر وأجلّ من أن يسطر . ولد في سنة 1175 . وانتقل إلى العراق سنة 1192 وله سبع عشرة سنة ، فحضر في كربلاء على الأستاذ الأكبر والمير السيّد علي صاحب الرياض ، ثمّ رحل إلى النجف وتلمّذ على العلّامة الطباطبائي بحر العلوم والشيخ الأكبر كاشف الغطاء ، ثمّ رجع إلى الكاظميّة وقرأ القضاء والشهادات على المقدّس الأعرجي مدّة . وفي سنة 1200 رحل إلى قم وحضر عند المحقّق القمّي ستّة أشهر . ثمّ رحل إلى كاشان عند المولى مهدي النراقي . ثمّ انتقل إلى أصبهان فسكن بها ، فاجتمع عليه أهل العلم والمحصّلون ، وانتقلت إليه رئاسة الإماميّة في أغلب الأقطار بعد ذهاب المشايخ - رحمهم اللَّه تعالى - . له مصنّفات فائقة نافعة ، منها : كتاب السؤال والجواب ، وكتاب مطالع الأنوار في الفقه ، وتحفة الأبرار بالفارسيّة ، بلغ فيه إلى أبواب التعقيب مشتملًا على فوائد مهمّة وفروع نادرة ، ورسالة في مناسك الحجّ ، ورسائل في الفقه وفي الرجال ، أكثرها معروفة مشحونة بالتحقيقات والفوائد الكثيرة حجّ سنة 1232 من طريق البحر . وفي حدود سنة 1245 أخذ في بناء المسجد الأعظم بإصبهان وأنفق عليه مالًا جزيلًا ، وجعل له مدارس وحجرات للطلبة ، وأسّس أساساً لم يعهد مثله من أحد من العلماء والمجتهدين ، وبنى فيه قبة لمدفن نفسه ، فتوفّي رحمه الله بمرض الاستسقاء ثاني شهر ربيع الأوّل سنة 1260 ( غرس ) فدفن فيها وهي الآن مشهد معروف ومزار متبرّك . له حكايات في عباداته ومناجاته ونوافله وسخائه وعطاياه ، وفي إقامته الحدّ ، وغير ذلك . ويروي عن المحقّق القمّي وعن المحقّق الأعرجي السيّد محسن الكاظمي رحمه الله . وولده السيّد السند العالم الفقيه الجليل السيّد أسد اللَّه ، كان من أجلاء تلامذة صاحب الجواهر ، حكي أنّ الناس كانوا يقدّمونه على أبيه في أغلب مكارم أخلاقه ومحامد أوصافه « 1 » .
--> ( 1 ) روضات الجنّات 2 : 99 - 104 ، الرقم 144